اضرار تناول الحليب والوهم الذي عشناه طويلًا

0

اضرار تناول الحليب

ربما كان الإنجاز الأهم والأعظم لأمهاتنا هو قدرتهن على إعطائنا كوب الحليب الدافئ كل صباح (أو اللبن كما يطلق عليه في مصر)، وبينما كنا نحن نرفض ونتدلل كنّ هنّ يتفننّ في طرق تحضيره، فمرة مع العسل ومرة مع الحلبة.

كبرنا وقررنا الانتقام لأنفسنا بتكرار نفس المشهد مع أطفالنا، ولكننا تفاجأنا برأي ينسف كل المعتقدات التي تربينا عليها ويقول لنا: احذروا الحليب سم قاتل!

وبين ما نشأنا عليه طوال سنين وبين ما تقوله آخر الأبحاث العلمية وبين تفرق آراء الأطباء وإصرار البعض منهم على رفض أحدث الدراسات نبقى نحن في حيرة.

دعونا نتناول الرأي الذي يؤكد اضرار تناول الحليب ونفهم على أي أساس تم بناء هذا الرأي، فهيا بنا.

اضرار تناول الحليب

لماذا نتناول الحليب؟

  • لو كان الهدف من تناول كوب الحليب هو الحصول على البروتين، فيمكننا الحصول عليه من مصادر أغنى مثل البيض، لأن كوب الحليب كامل الدسم يحتوي على 3.15 جم بروتين فقط!

بينما بيضة بوزن 50 جم تحتوي على 6.30 جم من البروتين مع نسب عالية من المغذيات الأخرى ونسبة مهملة من السكر.

  • الاعتقاد السائد أن الحليب هو أساس الكالسيوم، غير صحيح، وفي مقال فائدة السمسم للجسم تحدثنا أن المكسرات تحتوي نسب عالية من الكالسيوم.
  • وفي نفس الوقت لا تحتوي السكر بل تكون غنية بالألياف النافعة التي تحسن أداء الجهاز الهضمي وتعطي الشعور بالشبع لفترات طويلة.

والآن ننتقل إلى اضرار تناول الحليب:

لأن الموضوع خلافي بحت فدعونا نتناوله من كافة زواياه حتى نتمكن من الوصول إلى القرار الأفضل.

  • لو افترضنا أننا شعرنا بالجوع، فتناولنا كوبًا من الحليب، فمبدئيًا الحليب يحتوي على نسب عالية من المغذيات الثلاثة (الدهون والبروتينات والكربوهيدرات) وهذا رائع جدًا.
  • ولكن في المقابل يحتوي الحليب على كم عالي من السكر، مما يؤثر سلبًا على نسبة الإنسولين وبالتالي يرفع نسبة السكر في الدم بالإضافة ارتفاع سعراته الحرارية.
  • وفي نفس الوقت ما زلنا مستمرون في الشعور بالجوع والرغبة في تناول الطعام، لأننا لن نعتبر كوب الحليب وجبة مشبعة قائمة بذاتها.

(ومن هنا يجب الانتباه إلى أنه ليس من صالح مريض السكر تناول الحليب لأنه يرفع مستويات السكر في الدم وخاصة الحليب منزوع وقليل الدسم فنسبة السكر فيهما أكثر تركيزًا).

  • من جهةٍ أخرى يجب أن ندرك أن إنزيم اللاكتيز المسؤول عن هضم سكر اللاكتوز الموجود في اللبن يختفي في الجسم البشري بعد إتمام عامين من العمر لدى الغالبية العظمى من الناس.
  • الحليب البقري يحتوي على بروتين الكازين الذي يؤثر على الجهاز الهضمي تأثير مشابه للجلوتين حيث يسبب:
      • إنتاج مادة غروية في الأمعاء.
      • حسب الدراسة وجد ارتباط بين وجود الكازين وبين إمكانية الإصابة بحساسية الصدر وسرطان البروستاتا.
      • كما أن الكازين له علاقة بتحسس الجلد لدى البعض، وتهيج والتهاب الجيوب الأنفية المزمن لدى البعض الآخر.
      • العلاقة طردية وثيقة بين مدى انتشار والتهاب حبوب الشباب وبين تناول بروتين الكازين.

ومن أضرار الحليب كذلك:

  • أنه أسباب زيادة أعراض حساسية الصدر خاصة عند مرضى الربو.
  • المعتقد الأكثر شهرة هو تناول الألبان لعلاج هشاشة العظام، ولكن سنخبركم بوضوح أن الحليب هو أحد أهم مسببات هشاشة العظام! لا تنظروا هكذا ودعونا نشرح لكم معنى هذا الكلام:
      • لبن الأبقار حامضي درجة حموضته تتخطى الـ 5 ph.
      • عندما يدخل إلى الجسم بهذه الدرجة من الحموضة يبحث الجسم عن طريقة لمعادلة الوسط بعنصر قلوي.
      • يتم سحب الكالسيوم من العظام والأسنان ليعمل على معادلة الحموضة الناتجة من الحليب.
  • في دراسة قائمة على تجربة عملية مدتها عشر سنوات وجد أن معدلات أعمار الأشخاص الذين يتناولون الحليب يوميًا أقل من معدلات الأشخاص الذين لا يتناولونه.

ربما يقول قائل كان أجدادنا يشربون الحليب ولم يصبهم أي أذى، ونقول نعم لأن أجدادنا كانوا يغذون أبقارهم من خيرات أرضهم وزرعها ولم يكونوا قط يحقنوها بأي مواد كيماوية أو هورمونات.

ولهذا فإن الكازين في صورته الحالية والذي يعد بروتين ثقيل يسبب كل المشاكل السابقة لم يكن هو في لبن الأبقار منذ مئات السنوات.

اضرار تناول الحليب المبستر

جميع الأضرار التي سبق الحديث عنها تخص الحليب الطبيعي، أما تصنيعه وبسترته فهذه قصة أخرى، ومن الطرائف في هذا الصدد أن عجول الأبقار ماتت عندما تم تغذيتها على حليب البقر الأم المبستر.

بالطبع الضرر هنا مضاعف، حيث يتم إضافة عدة كوارث أخرى للحليب كالتالي:

  • الهورمونات مثل الاستروجين والتي هي السبب في سرطان البروستاتا وتكيس المبايض والبلوغ المبكر في الفتيات.
  • هرمون النمو المعدل المخصص للبقر، وهو أهم أسباب الفشل الكلوي والوفاة.
  • المضادات الحيوية اليومية والتي تنتقل للألبان وتصل لأجسامنا مسببةً مناعة ضدها.
  • إضافة الـ insulin growth factor وهو سبب من أسباب سرطان الثدي والسكر وحساسية الجلد.

خلاصة القول في اضرار تناول الحليب:

في الحقيقة ربما يكون تعلق الغالبية العظمى منا بالحليب هو تعلق نفسي عاطفي، لأن جميع الفوائد التي يمكن الحصول عليها من كوب حليب يمكن أن نحصل على أضعافها من مصادر أخرى.

فلو كنت تداوم على تناول الحليب من أجل الفوائد التي يحتويها فقط، فجرب الحصول على هذه الفوائد من مصادر أخرى، أقل في نسبة السكر.

وبالطبع يمكنك التنويع وتناول الحليب كل فترة خاصةً إذا كنت تثق في مصدره كأن تحصل عليه من مربي الماشية مباشرة دون المرور بعمليات التصنيع.

أما إذا كنت من الأشخاص الذين يفضلون طعم الحليب ويشربونه كنوع من الاستمتاع، فيجب أن تراقب حالتك الصحية بعد تناول كوب الحليب:

  • هل تحدث لك انتفاخات أو غازات أو مشاكل في الجهاز الهضمي؟
  • هل تظهر الحبوب على بشرتك؟
  • لو كان لديك مشاكل في الجهاز التنفسي فهل تزداد حدة الأعراض؟
  • وهل لو جربت الانقطاع عن الحليب لفترة فهل هذه المشاكل اختفت؟

لو كانت الإجابة عن هذه الأسئلة بنعم، فيجب أن تقلل من تناولك للحليب بشكلٍ تدريجيّ حفاظًا على صحتك وجرب تناول حليب الماعز أو الحليب النباتي مثل اللوز وجوز الهند.

يمكنكم الاطلاع على هذا البحث في health line.

Leave a comment