كيف تحصل على تقدير ممتاز في كلية الزراعة

4

تقدير ممتاز في كلية الزراعة

الطريق إلى الامتياز في كلية الزراعة هو حلم أغلبية الملتحقين بهذه الكلية العريقة، ولكن السؤال المتكرر دائما من كل دفعة جديدة هو كيف يمكنني ذلك؟

وما هي النصائح والإرشادات التي تساعدني للوصول إلى هدفي.

ودائما ما يواجه هذا السؤال بالسخرية واستحالة تنفيذه، أو بإجابات مكررة، واستراتيجيات عامة مثل الانتظام في الحضور، والتركيز على ما يشرحه مدرس المادة ويؤكد عليه.

قبل أن نعرف كيف نحصل على تقدير ممتاز في كلية الزراعة لا بد أولا أن نعرف لماذا ومن هم الذين يسعون للحصول على تقدير ممتاز وما هي أهمية ذلك؟

من يبحث عن تقدير ممتاز في كلية الزراعة

الفئة الأولى

هم أغلب الملتحقين بكلية الزراعة وهم الذين لم يحالفهم الحظ في التنسيق في الثانوية العامة، والالتحاق بكليات المجموعة الطبية من قسم العلمي علوم، أو بكليات الهندسة من خريجي قسم علمي رياضيات.

ولكن وبرغم تفوقهم وبذلهم الكثير والكثير من المجهود والمذاكرة في الثانوية العامة، فقد التحقوا بكلية الزراعة أو الهندسة الزراعية باعتبارها كلية علمية ولها مستقبل كما لها حاضر في كل بلاد العالم.

ولأن وظيفة المهندس الزراعي تصنف عالميا ضمن أهم الوظائف، ولأنها ذات الدخل المرتفع، وما يحظى به المهندس الزراعي من تقدير واحترام في كل المجتمعات المتقدمة.

عدا عن ذك فإن مجتمعات الوطن العربي للأسف، هم فقط من يعتبرون المهندس الزراعي ليس من الأهمية بمكان.

هؤلاء المتفوقون هم من يبحثون عن الامتياز إثباتا للذات، وتعويضا لما تعرضوا له من ظلم في الثانوية العامة، وأملا في مستقبل أفضل سواء بالتعيين الأكاديمي كمعيد، أو القطاع الحكومي.

أو ربما حتى خلق فرصة ومكان في القطاع الخاص بالتميز بتقدير ممتاز.

الفئة الثانية

الباحثة عن تقدير ممتاز هم من دخلوا كلية الزراعة بكامل رغبتهم واقتناعهم وحبا فيها واصرارا على التميز فيها، برغم إمكانية التحاقهم بأي كلية أخرى ومجموعهم في الثانوية العامة يمكنهم من ذلك ولكنهم اختاروا الالتحاق بكلية الزراعة.

لماذا تقدير ممتاز في كلية الزراعة؟

  • إن حصولك على تقدير ممتاز في كلية الزراعة يمنحك الفرصة للتعيين في وظيفة أكاديمية (معيد) بالكلية أو في الجامعات الخاصة.
  • كما أن حصولك على تقدير ممتاز يؤهلك للحصول على فرصة العمل في المراكز البحثية الزراعية.
  • وأيضًا يعطيك الأولوية في التعيين في القطاعات الحكومية الحيوية مثل التموين والجمارك.
  • تقدير ممتاز يمنحك السهولة والأولوية في الحصول على منحة دراسية مجانية بالخارج، كما يعتبر من نقاط القوة عند التقديم للهجرة أو السفر.
  • كما أن تقدير امتياز في القطاع الخاص له تقدير واحترام وأولوية في التعيين وبعض الشركات تشترط التقدير على الأقل جيد جدا عند الإعلان عن شاغر لديهم.

وهذا لأن الحصول على هذا التقدير يحتاج لشخص ملتزم ومنضبط ومجتهد لأقصى الحدود؛ حيث إن كلية الزراعة من أصعب الكليات العلمية والجميع يعرف ذلك حتي غير المتخصصين.

  • وأخير فالحصول على امتياز يعد أفضل هدية يمكن تقدمها لنفسك أولا ثم لوالديك مكافاة لهم ولك علي ما بذلته من جهد، وعلى ما أنفقوه عليك طوال سنوات دراستك.

حيث السنوات الأربع التي تقضيها في الجامعة والمحسوبة من عمرك هي فقط لدراستك وبناء مستقبلك.

ولذا فأقل ما يمكن، وأهم ما يمكن أن تنجزه، وما تقدمه لوالديك في هذه السنوات هو التخرج بتقدير ممتاز وإن استطعت فمع مرتبة الشرف.

كيفية الحصول على تقدير ممتاز في كلية الزراعة؟

  • مقررات كلية الزراعة مقررات علمية ورياضية وهندسية، وعقلك لن يكون متقبلا لتلك المعلومات وسعيدا بها، بل سيقابلها بكل الرفض والضجر والملل.
  • فلا تعتقد أنها نهاية المطاف وأن التفوق أصبح استحالة، وخصوصا مع كثرة المقررات، وكم المعلومات الغزيرة.
  • وفي هذه الحالة يتطلب منك الصبر والثقة في نفسك، وعدم تعقيد وتضخيم الأمور، والبدء في ترويض عقلك لتقبل تلك المعلومات والرضوخ للأمر الواقع.
  • الصعب الجديد يسهل ويبسط الصعب القديم، كلما أخذت موضوعا جديدا ستعتقد أنه صعب جد ومعقد وستتعب في استيعابه.
  • وبمجرد أن تأخذ الموضوع التالي في نفس المقرر ستجده أكثر صعوبة وتعقيدا وما قبله كان سهلا واستطعت استيعابه.
  • وهكذا بنفس المنطق لا تفقد ثقتك في نفسك ولا تتعقد وتغرق كلما أخذت محاضرة جديدة.
  • فقط ابدأ العمل، وتذكر أنك في الثانوية العامة كنت تعتقد أنها أصعب ما في الكون والآن الجامعة وما بعد الجامعة سيكون أيضا مخيفا ومعقدا.
  • وهذا ببساطة لأنه جديد عليك، فكن أكبر من صعوبة المقررات وتغلب على الصعب بالأصعب منه واقتنص الفرصة فهي لن تعود أبدا، اسبق الزمن بعقلك .
  • تخلص تماما من عقدة الحفظ والفهم، ولا تؤذي نفسك بادعائك الفهم والهروب من وصمة عار الحفظ والطالب الحفيظ، وضع أمامك تلك القواعد  دائما عند ذكر الحفظ أو الفهم :

قاعدة رقم 1:

((عقلك تماما مثل الكمبيوتر لكي يحلل المعلومات ويفهمها ويعطي منها استنتاجات ومخرجات، لابد أولا من إدخال تلك المعلومات للحاسب)).

فلا يوجد طالب حفيظ وآخر فهيم، بل هناك فرق في سرعة تقبل العقل للمعلومات العلمية.

أحدهم يحتاج فقط لسماعها مرة واحدة من المدرس، وآخر يحتاج لسماعها مرة وقراءتها مرة حتى يتقبلها عقله، وثالت يحتاج لسماعها مرة وقراءتها مرتين، ورابع يحتاج لسماعها مره وقراءتها مرتين وكتابتها مرة بيده ..وهكذا.

كل منا أدري بقدراته واحتياجات عقله لكي يستوعب معلومة جديدة ويحللها ويفهمها وخصوصا لو كانت معلومة علمية.

قاعدة رقم 2:

((مقررات زراعة تحوي أجزاء لابد من حفظها ، ولا سبيل غير ذلك لاستيعابها))، وهذه المقررات مثل:

  • الأسماء العلمية اللاتينية.
  • التعريفات، المصطلحات.
  • العلاقات الرياضية والبيانية.
  • تقسيمات مسببات الأمراض.
  • تقسيمات المبيدات.
  • المجاميع الكيميائية للمبيدات وخواصها.
  • الرسوم التشريحية والمورفولوجية.
  • الفسيولوجي الحيوان والنبات..الخ .

وبحفظ هذه الأجزاء وتثبيتها في العقل يسهل فهمها وتصبح مكملة لبعضها فحفظك للتعريف يمكنك من صياغة القانون والعكس وتتحول وقتها من مجرد حفظا لفهمها.

بل وأكثر من ذلك سيترجم الفهم لاحقا في الامتحان عندما تجد نفسك تعرف كل سؤال يخص أي جزء في المقرر، وأي قانون تستخدم وهكذا، فلا تهرب من المسؤولية وتتكاسل، وتدعي الفهم بحجة الهروب من بذل مجهود في ادخال المعلومة للعقل.

قاعدة رقم 3:

((لا تغرق وسط المقررات ولا تجعلها تسيطر عليك واهتم جدا بالعنوان)).

دائما ما يتجاهل المدرس العنوان أو نحن كطلبة وخصوصا في مقررات الاقتصاد والإحصاء والكيمياء والإرشاد الزراعي وأمراض النبات والمقررات الرياضية.

فقبل أن تبدأ مذاكرة أي محاضرة لابد أن تقرأ العنوان والهدف من دراسة ذلك الموضوع والمقدمة عنه، ولا تتجاهلها متكاسلا مدعيا الحفاظ على الوقت وتخصيصه لصميم الموضوع.

ولابد من تخصيص دفترين لكل مقرر (واحدا للنظري وآخر للعملي)، وفيهما ستكتب وأنت تذاكر الموضوع تستخرج العنوان ومعناه، والعناوين الرئيسية، والمصطلحات، والتعريفات وتلخصها قدر الإمكان.

ثم تصيغها بأبسط أسلوب يتقبله عقلك،  واستمر في تلك المهمة مهما كانت مملة أو مرهقة،  وبمجرد أسبوع ستعتادها وتصبح سهلة فاستمر في التلخيص والكتابة بيدك حتى لوكان عقلك غير متقبل لما تكتب فقط استمر في الكتابة.

قاعدة رقم 4:

((لا امتياز ولا فهم وقدرة علي التذكر بدون الكتابة بيديك)).

بنهاية الفصل الدراسي وفي وقت الامتحان ستجد يديك تكتب تلقائيا وعقلك متذكرا لكل شيء تماما كحركات قدمك ويديك عند إجادة قيادة السيارة  واتخاذ قرارات سريعة دون النظر.

●مقررات كلية الزراعة مقررات علمية ونظريات وتعريفات ومعلومات وقوانين أساسية.

هي قوانين إلى حد ما ثابتة ولا تتغير إلا بالجديد من الأبحاث والتجارب وتمر بفترات طويلة حتي تعتمد كجديد وتطور في علم ما.

وعليه فإن أسئلة الامتحانات لن تكون سحرية أو معقدة بل تدور في عدة أفكار بصيغ مختلفة، وبالتالي لابد من حل امتحانات السنوات السابقة والتعرف على مختلف صيغ الأسئلة.

وحلك لأسئلة السنوات سابقة سيكون تقييما ذاتيا لنفسك ومستوى مذاكرتك وتحصيلك وفهمك ومعرفة أوجه القصور ومعالجتها، كما سيكسر الرهبة والخوف من الامتحانات .

حروب الكلية

لديك أربعة حروب لابد من خوضهم واقتناص جميع درجاتهم وعدم التفريط في أي درجة بسهولة وكأنك تماما في الثانوية العامة، وهذه الحروب هي:

  • الميد تيرم.
  • أسئلة الشفوي.
  • الامتحان العملي.
  • الامتحان النظري.

وهذا بالإضافة للأبحاث، والأنشطة المختلفة.

يكفيك ليلة الميد تيرم:

  • مراجعة ما كتبته ولخصته بيديك.
  • وباتباعك أسلوب المذاكرة هذا (المبني على الفهم والحفظ معا) وقراءة العنوان ومعرفة الهدف من دراسة كل مقرر وكتابة التلخيص بيديك فبنهاية الفصل الدراسي.
  • سيتوفر لديك كما غزيرا من المعلومات في كل مقرر.

ووقتها لن تهاب امتحان شفوي أو صناعة بحث في أي موضوع، وفي وقت كل امتحان تجاهل كل شيء ولا تركز سوى في اقتناص درجات هذا الامتحان كأنه أهم وأخر امتحان وخصوصا الميد تيرم والعملي.

تعامل مع ورقة الإجابة كأنها امتحان ثانوية عامة ونظم إجابتك قدر المستطاع حتى لو ستقوم بالتسطير، السؤال الذي لا تعرفه لا تفقد كل درجاته اكتب إجابة منظمة في إطار موضوع السؤال، نظافة وتنظيم إجاباتك مهم جدا جدا لا تهمله أبدا.

نصائح أخوية

  • دائما وأنت تذاكر لا تفكر في أنك مضغوط وعليك الكثير من المقررات.
  • تذكر أن السنوات الأربع مخصصة لذلك وأن حياتك كلها تدور في إطار بناء مستقبلك وليس مطلوبا منك شيئا سوي تحصيل العلم وبناء مستقبلك.
  • تذكر أن والديك لن يبخلوا عليك بشيء ويبنون عليك الكثير من الآمال فلا تضيع وقتك في العبث والهروب من المسؤولية وإلا ستندم لاحقا ووقتها لن يفيدك الندم بشيء.
  • اجعل علاقتك مع مدرسك علاقة احترام وتقدير من طالب لأستاذه، واجعل ورقة إجابتك هي فقط  من يتحدث عنك.
  • لن أقول لك التزم بالحضور، فوقتك وسنوات عمرك وحلم والديك ومجهودهم ومصاريفهم مخصص لأجلك ولأجل دراستك.
  • فليس من العقل أن تجحد كل ذلك وتظلم نفسك، فقط من أجل متعة لحظية بالهروب من الحضور أو النوم متأخرا أو الجلوس على المقهى.
  • عندما تذاكر ضع نفسك دائما مكان المدرس واسأل نفسك لو كنت مكانه ماذا يهمك أن يعرفه الطالب وما المحصلة التي يجب أن يعرفها الطالب ليكتمل بنيان المادة التي تدرسها.
  • فتلك أمانة على عاتق المدرس سيحاسب عليها أمام الله ولا تظنه يختار الأصعب من الأسئلة لتعجيزك.
  • وعندها ستجد نفسك مقبلا على المعلومات مستسيغا لها مهما بلغت كثرتها أو صعوبتها اشتياقا لمزيد من المعرفة والعلم لا تركيزا فقط علي اجتياز الامتحان.
  • طريق الامتياز طريق شيق مليء بالصحبة الصالحة والكفاح والتقدير والعرفان للأهل وللنفس، طريق لا يعرفه سوى الأبطال.

فائدة المقررات النظرية

سبق وتحدثت عن علاقة النظري بالحياة العملية في مقال سابق فلن نعيد هنا.

ولكن ما أقصده هنا كل مصطلح وتعريف وقانون تدرسه سيؤهلك لتكون مهندسا زراعيا ناجحا وذو صنعة تميزه عن غيره، وبالطبع أنا أعرف جيدا أن عقلك ونفسيتك لن تساعدك في تقبل ما يلي:

    • نظريات الاقتصاد ومصطلحاته والاستهلاك والمنفعة والتكاليف الثابتة والحدية وسوق المنافسة الكاملة ولا منحنياته ولا بالإحصاء وتحليلاتها.
    • ولن تستمتع بتقسيمات النبات والآفات ولا بدورة حياة النيماتودا وعدد أرجل الأكاروس والتكاثر في القواقع والبزاقات.
    • حساب المقنن المائي ولن يكون سعيدا عقلك بمعرفة مجاميع المبيدات الكيميائية ولا ظاهرة القمة النامية ولا السعة الحقلية ولا كسر طور السكون في بذور الكمون.
    • ولن يشغل تفكيرك  الـ (c/n ratio) وعلاقته بظاهرة المعاومة ولا أساسيات الإنتاج الحيواني ومشاريع البتلو ودورات الشياع والتلقيح الصناعي والسلالات المنتجة للحم.
    • لن يهمك جدا تركيب العلائق ونسب البروتين فيها ولا مقاييس النزعة المركزية والمنوال والوسيط  والوسط الحسابي ولا معاملات الانحدار والارتباط.
    • الحوليات الشتوية وإنتاج الفاكهة المستديمة أو حتى المتساقطة ولا هندسة التصنيع الغذائي ولا قوانين مندل في الوراثة ولا تحليلات s وt وf ولا بكتريا الميكروبيولوجي أو صناعة الكمبوست أو السيلاج أو الغاز الحيوي.
    • ولن يكون عقلك مرحبا بمعرفة مساحة محاصيل الأعلاف ولا تشريح وفسيولوجي الحيوان ولا تأثير إنزيم  ولا نقص عنصر ولا التربة المناسبة لزراعة الموز.
    • ولا يهمك فهم الميكنة الزراعية والعزم والقوة في محرك الجرار ولا آلات الحرث والتسوية والبدار ولا دورة حياة التربسات.
    • ولن يلفت انتباهك الزراعة العضوية ومقرر أرصاد جوية.

وستجد من يقول لك الواقع العملي يختلف عن هذه المقررات الصعبة المملة والتي لا فائدة منها.

اقرأ أيضا: رواتب المهندسين الزراعيين حول العام، وكذلك مميزات وعيوب الهندسة الزراعية.

وأخيرا

وما نيل المطالب بالتمني، فكن بطلا وتذكر دائما أن اجتهادك وسعيك للحصول على تقدير ممتاز فيه تربية وتهذيب والتزام وصحبة صالحة وبرا بوالديك وشغلا لوقتك بالعمل الصالح في تحصيل العلم.

وهو ما ستؤجر عليه ولن يضيع الله جهدك هباء حتى لو لم توفق في تحقيقه أو تحقيق ما بعده من تعيين كمعيد أو غيره.

يكفيك وعد الله لك بحياة طيبة مباركة مقابل اجتهادك ، وعملك الصالح المتمثل في السعي للحصول علي ما تبر وتسعد به والديك، وتنفع به نفسك.

قال الله عز وجل:

{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أنثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

سورة النحل ♤97

Show Comments (4)