استخدام الدرون في الزراعة الحديثة

0

استخدام الدرون في الزراعة

المستقبل الزراعي العالمي يحمل بين طياته الكثير والمثير من التكنولوجيا والتقنيات والمعارف، والتي حتما سيكون الجهل بها خطرًا كبيرًا ليس فقط على المستوى الإنتاجي الذي سيتزامن مع ظروف وتحديات أكبر بكثير من التحديات الحالية.

بل إن التأثير سيشمل أيضًا الوظائف والمهارات والخبرات المطلوبة من المهندس الزراعي، فمن لا يملك تلك المهارات لن يكون له مكان وسط شراسة المنافسة على الوظائف مستقبلًا.

وتزامناً مع مواجهة العالم للكثير من التحديات من قبيل التغير المناخي، وتحديات المياه الإقليمية سيكون من الأهمية القصوى بمكان استخدام تقنيات من قبيل الطائرات المسيرة بدون طيار، التي لا توفر الوقت والموارد فحسب، بل تعطي الخبراء بيانات موثوقة في الوقت المناسب.

وبالتالي لا بد لمهندسي الزراعة المستقبليين الاطلاع على هذه التكنولوجيا واكتساب المعرفة اللازمة لاختيار الطائرة الأنسب لتطبيقاتهم، وتوضيح طرق تشغيلها بالشكل الصحيح ،والانضمام لدورات تدريبية للتدرب على كيفية تشغيلها، واستخدامها لجمع المعلومات وكيفية استخراج وتحليل تلك المعلومات.

استخدام الدرون في الزراعة الحديثة

بدايات الطائرات بدون طيار

  • منذ أواخر الثمانينيات، بدأ تشغيل المركبات الجوية غير المأهولة التي تعمل عن بعد مثل المروحيات التي يتم التحكم فيها عن بعد في مجال الزراعة لتطبيقات مثل التحكم.
  • ولكن منذ عام 1990 أصبح نوع التحكم عن بعد واسع النطاق، ويجري إدخال الطائرات بدون طيار مستقلة من قبل (multicopter) للزراعة تجريبيا بسبب الابتكار التقني من عام 2010 فصاعداً.
  • بعد أزمة كورونا الحالية وتعطل الكثير من مجالات الأعمال التجارية والصناعية والزراعية وعلى رأسها الطيران والملاحة الجوية، يتجه أغلب الطيارين حاليًا للتدريب على تقنيات استخدامات الطائرات المسيرة بدون طيار ومجالات استخداماتها العسكرية والعلمية والفنية والترفيهية.

استخدام الدرون في الزراعة

لقطة علوية لأرض زراعية توضح استخدام الدرون في الزراعة
استخدام الدرون في الزراعة

يظهر الآن التساؤل حول الفائدة من استخدام الطائرات بدون طيار في مجال الزراعة

  • يمكن للمزارعين من خلال استخدام الطائرات الزراعية بدون طيار مشاهدة حقولهم من السماء، هذه التقنية الذكية يمكن أن يظهر من خلالها العديد من الأمور المتعلقة بالزراعة مثل:
      • مشكلات الري.
      • اختلافات التربة.
      • انتقال الآفات والفطريات وانتشارها بين المزروعات.
  • كما تظهر الصور متعددة الأطياف عرضًا قريبًا من الأشعة تحت الحمراء بالإضافة إلى عرض مرئي للطيف، ويظهر الجمع بين المزارع الاختلافات بين النباتات الصحية وغير الصحية، وهو اختلاف لا يمكن رؤيته بالعين المجردة.
  • يتم استخدام البيانات التي يتم جمعها  في تقييم نمو المحاصيل وإنتاجها.
  • بالإضافة إلى ذلك يمكن من خلالها القيام بمسح المحاصيل للمزارع بشكل مستمر حسب الحاجة.
  • باستطاعة تكنولوجيا الدرون أن تقوم بإظهار الصور الأسبوعية أو اليومية أو حتى كل ساعة من التغيرات في المحاصيل على مدار الوقت.
  • كما تظهر كذلك نقاط الاضطراب المتوقعة، وبعد تحديد هذه البقع، يمكن للمزارع محاولة تحسين إدارة وإنتاج المحاصيل.
  • عند استخدام هذه التكنولوجيا سيتمكن الخبراء، والمختصين في المناخ منهم بالتحديد، من توفير الكثير من الوقت والموارد اللازمة لفهم مدى خطورة المشكلات الزراعية وتقديم الحلول لها في الوقت المناسب.

ومن فوائد استخدام الدرون في الزراعة كذلك:

  • تعد هذه التكنولوجيا موردًا عظيمًا لتحليل التأثيرات التي يحدثها التباين المناخي في إنتاج المحاصيل وموارد المياه والتربة، وبالأخص في المناطق الهامشية من إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
  • أثبتت تقنية الطائرات المسيرة بدون طيار أنها من أفضل الموارد للخبراء الزراعيين، إذ يؤدي استخدامها إلى فهم وتحليل شتى المشكلات المتعلقة بالزراعة.
  • تم استخدام هذه التكنولوجيا في القيام برش المبيدات على مساحات واسعة باستخدام طائرات الذكاء الاصطناعي بدون طيار.

ومن شأن الاستعانة بالطائرات من دون طيار لرش المبيدات أن يوفر عدة مكاسب منها:

        • يُحسن كفاءة هذه العملية.
        • تقليل الوقت المستهلك للقيام بها.
        • يساعد على إنجازها في الأراضي التي يصعب الوصول إليها.
        • كما سيقلل من مخاطر تعرض الأيدي العاملة للمواد الكيميائية.

آلية استخدام الدرون في الزراعة

كيفية تجميع البيانات عن المحاصيل باستخدام الدرونز:

  • يوجد هناك علاقة بين معامل الانعكاس بطول موجة المحاصيل الزراعية وحالة النمو، وبهدف فهم حالة نمو المحاصيل من الضروري استخدام عداد الكلوروفيل (SPAD).
  • يتم جمع البيانات عن نمو المحاصيل عن طريق تركيب كاميرا متعددة الطول الموجي بحيث يمكن استخدامها للمركبات الزراعية الجوية بدون طيار وقد تم تطويرها كذلك، حيث استخدمت صور الأقمار الصناعية لتطبيقات مماثلة.
  • ولكن باستخدام المركبات الجوية غير المأهولة بنقطة تحول صغيرة، من المتوقع الحصول على معلومات أكثر دقة في هذا المجال بسهولة أكبر.
  • وتتميز طائرات درون (المستخدمة للاستشعار عن بعد) بإمكانية كبيرة وقابلية للتطبيق بدقة في الزراعة، فضلاً عن إمكانية استخدامها لاختبار صحة المحاصيل وتعقب الحيوانات وإجراء مسوحات للمزارع.
  • كما يمكن دمج الصور عالية الدقة والملتقطة بواسطة طائرات درون مع صور السواتل (الأقمار الصناعية) بهدف الحصول على نتائج أفضل.
  • ويمكن لطائرات درون أن تلتقط صوراً لمناطق لا يمكن أحياناً للسواتل أن تغطيها نتيجة عوامل كثيرة من قبيل الأحوال الجوية الغائمة.
  • كما يمكن تحويل الصور إلى صور ثلاثية الأبعاد تغطي 360 درجة من خلال استخدام برمجية حاسوبية خاصة؛ مما يفتح المجال أمام إجراء زيارة افتراضية لمنطقة ما.
  • هذا إلى جانب أهميتها بالنسبة لواضعي مخططات الإنشاءات في إجراء القياسات اللازمة اعتماداً على تلك الصور.

دور المهندس الزراعي في استخدام الدرون في الزراعة

من المعروف أنه قد تم تصنيع العديد من الآلات الزراعية المخصصة، حيث إن رش المبيدات والأسمدة على وجه الخصوص أمر سهل البرمجة، لأنه بسيط حتى في الطيران العام الذي يطير في نطاق معين فإن تطوير الطائرة بدون طيار كان قيد التنفيذ لفترة طويلة.

تقنيات الاستشعار عن بعد، والمسح التصويري باستخدام صور جوية ملتقطة بواسطة استخدام الطائرات المسيرة بدون طيار (الدرون)، والمخصصة للاستشعار عن بعد، والمسح التصويري، أصبح استخدام هذه الطائرات المسيرة بدون طيار على قدر كبير من الأهمية في الزراعة الحديثة.

إضافة إلى ذلك فإن تطبيق استخدام الدرونز في الزراعة أصبح فعالا جدًا وتتبناه جميع الدول المتقدمة زراعيًا بلا استثناء، وعند ذكر الزراعة ومدخلاتها من البيانات وجمع تلك البيانات وتحليلها باستخدام الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة بدون طيار، فلن يكون أولى بتلك الوظائف غير المهندس الزراعي.

نصيحة للمهندس الزراعي

فمن يرغب بحجز مكانٍ لنفسه مستقبلًا وسط التغيرات العالمية السريعة سواء التكنولوجية أو الفنية أو الاستراتيجية، عليه بالسعي والتدريب وفهم المستقبل القريب والحاضر المتطور في أساليب الزراعة الحديثة.

ولا ينبغي أن تتوقف حدود معرفته عند المقررات الدراسية الأكاديمية، ومن أهم الاتجاهات هو تزايد استخدامات الدرونز في كافة المجالات وأهمها الزراعة.

ويمكن تصفح وظائف مشغلي الدرونز أو قائدي الطيارات المسيرة واحتراف جمع البيانات بالأساليب المختلفة واستخدام الكاميرات والمستشعرات المثبتة على تلك الدرونز على أغلب مواقع التوظيف العالمية.

وخصوصا في مجالات أعمال المساحة والزراعة سيجد العديد منها وبرواتب تستحق عناء التدريب والبحث عن تلك التكنولوجيا.

انتهت مناقشتنا اليوم حول استخدام الدرون في الزراعة الحديثة، ولأننا نهتم بتقديم كل ما من شأنه أن يفيد المهندس الزراعي وخاصةً في مواكبة التطورات السريعة فقد تطرقنا كذلك لشرح مفهوم الزراعة العضوية وأفردنا مقالًا مخصصًا لشرح الزراعة البيوديناميكيةوالفرق بينها وبين الزراعة العضوية.

Leave a comment