الزراعة في السعودية – أكثر من 10 ملامح لدعم الحكومة للزراعة

0

الزراعة في السعودية باتت مؤخرًا من أكبر اهتمامات المسؤولين، حتى تحولت لواحدة من أهم مجالات الدخل وتحسين الاقتصاد وتوفير الأمن الغذائي في البلاد.

كما أصبحت واحدة من أهم وأكبر مجالات ريادة الأعمال وإقامة المشاريع الخاصة على الرغم من المناخ السعودي الحار والتربة الصحراوية.

ولا يخفى على أحدٍ أن هذه الظروف البيئية هي بمثابة تحديات وعقبات تواجه الزراعيين وتحد من نوعيات المحاصيل الزراعية الممكن زراعتها.

وبالطبع كان لا بد من البحث الدؤوب عن تطوير المجال بطرق مختلفة للتغلب على هذه العقبات.

فما هي هذه المشاكل على وجه الدقة؟ وما هي الأساليب المتبعة من وزارة الزراعة السعودية للتغلب على هذه المشاكل وتطوير الزراعة؟ وهل جميع مناطق المملكة صالحة للزراعة؟ وما هي المحاصيل الأكثر نجاحًا؟ هذه الأسئلة نناقشها في مقال الزراعة في السعودية اليوم في عدة محاور مختلفة، هيا بنا.

الزراعة في السعودية

كدأب الدول المتقدمة والتي تعي على وجه الدقة أهمية الاهتمام بالمجال الزراعي، انطلقت المملكة العربية السعودية في مسيرة موفقة، وكان للحكومة جهود واضحة في دعم المجال ومنتسبيه من حيث إنشاء المنصات التفاعلية أو إطلاق المشاريع المدعومة، دعونا نتعمق أكثر.

مشاكل الزراعة في السعودية

ولأنه لا يمكننا أن ننطلق في مرحلة التطوير قبل الوقوف على العقبات ومحاولة علاجها أو التخفيف من آثارها.

وكذلك لمزيد من الوضوح يمكننا تقسيم المشاكل التي تواجه المُزارع والمجال الزراعي السعودي إلى أربعة أقسامٍ رئيسية، وهي:

  • مشاكل نقص المياه الصالحة للزراعة بسبب نقص مستوى المياه الجوفية، وهذا عائد إلى زيادة معدلات السحب وإنشاء الآبار.
  • مشاكل ذات أساسٍ اجتماعي متمثلة في هروب عنصر الشباب من الانخراط في المجال الزراعي، بحثًا عن فرص عمل أفضل.

بالإضافة إلى زحف المدن على المناطق الزراعية.

  • المشاكل الطبيعية وعدم توفر تربة صالحة للزراعة أو عدم تواجد المساحة الكافية للزراعة التقليدية نظرًا لطبيعة الأرض الرملية الخشنة.
  • مشاكل مناخية وجغرافية تتمثل في تباين درجات الحرارة ومعدلات هطول الأمطار، مما يؤدي لاختلاف واضح في صلاحية المناطق المختلفة للزراعة.

مناطق الزراعة في السعودية

لو أردنا حصر المناطق الزراعية في المملكة العربية السعودية فيمكننا الاطلاع على الخريطة التي تتسع رقعة اللون الأخضر فيها عامًا بعد الآخر على الرغم من الطبيعة الصحراوية القاسية.

وتنقسم المناطق الزراعية في السعودية لمناطق ذات مناخ يصلح للزراعة بطبيعة الحال ومناطق أخرى تم تحويلها بمجهودات الحكومة السعودية إلى مناطق زراعية ضمن مشاريع قومية ضخمة مثل مشروع السعودية الخضراء.

وهكذا يمكننا القول أن أشهر المناطق الزراعية في المملكة هي كالتالي:

  • القصيم: هي المنطقة الأولى على مستوى المملكة في إنتاج التمور، وتحتوي القصيم على أكبر مزرعة تمور في العالم مملوكة للملياردير السعودي سليمان الراجحي في مدينة بريدة.
  • المدينة المنورة: والتي تعد مسؤولة لوحدها عن ما يزيد عن ثلث إنتاج المملكة العربية السعودية من العنب وتنتج التمور بكثرة.

لأن المدينة معروفة بتربتها الخصبة وبتوفر المياه الجوفية والأودية المائية مثل وادي بطحان ووادي العقيق.

  • الباحة: تعد من أكبر وأهم الروافد الزراعية للمملكة.

وفيها مكاتب زراعية لخدمة المزارعين ومربي الماشية، وتنتج الباحة محاصيل الحبوب والفواكه الموسمية والخضار.

  • تبوك: ما قد لا يعرفه الكثيرون أن تبوك مسؤولة عن تصدير بعض أنواع الورود عالميًا.

فينتج من مزارع تبوك فقط ما يزيد عن 18 مليون زهرة قرنفل بجميع ألوانه.

بالإضافة للمحاصيل والفواكه والخضر، لما تتميز به من طبيعة جو معتدلة على مدار العام مع تربة مناسبة وتنوع كبير في التضاريس مثل السهول والجبال والسواحل.

ومن المناطق الزراعية في السعودية كذلك:

  • جازان: لو صح إطلاق لقب سلة الغذاء على منطقة سعودية فسوف تكون هي جازان والسر في هذا عائد لتوفر مقومات الزراعة بشكل طبيعي دون تدخل بشري.

فالتربة خصبة، والمياه الجوفية متوفرة، والأمطار كافية والمناخ معتدل على مدار العام، وتتجه جازان مؤخرًا لإنتاج المحاصيل الزراعية من خلال الزراعة العضوية.

  • حائل: ما يتجاوز نسبة ربع الاستهلاك المحلي من الحمضيات يتم إنتاجه في حائل، بل وتزداد الرقعة المخصصة لزراعة الحمضيات كل عام عن العام السابق.
  • الإحساء: اشتهر المهندس الزراعي جعفر العلي على منصات التواصل والذي حول سطح بيته لجنة خضراء عبر الزراعة المائية والتي انتشرت بقوة في الإحساء.

وتشتهر المنطقة على مستوى المملكة بإنتاج العيش الحساوي (الأرز) والتمور.

الزراعة المائية في السعودية (الهيدروبونيك)

زراعة الخضر بدون تربة أحد أشكال الزراعة في السعودية
الزراعة في السعودية

انتشرت الزراعة المائية في العالم أجمع كواحدة من أحدث التقنيات في مجال الزراعة.

وتتمثل الفكرة هنا في الاعتماد على المحاليل المغذية لإنبات وتنمية الجذور والتخلي عن التربة.

وعلى الرغم من أنها تقنية بسيطة غير مكلفة لدرجة انتشارها وضمان نجاحها حتى فوق أسطح المنازل أو في الحديقة الداخلية فقد حققت الزراعة المائية نجاحًا كبيرًا في التغلب على العقبات التي تواجه الزراعة التقليدية.

  • لوحظ أن النبات المزروع بتقنية الهيدروبونيك ينمو أسرع بمعدل 25% من النبات العادي.
  • كما لوحظ زيادة بنسبة 25% في كمية المحاصيل الناتجة.
  • وعليه تم توفير أكثر من 30 ترخيص زراعة مائية في المملكة بحسب السوق السعودي بناهية 2020.

ومما زاد الإقبال على تنفيذ مشاريع زراعية معتمدة على الزراعة المائية في السعودية، هو نسبة نجاح تقدر بـ 30% من رأس المال الأوليّ بدون احتياج لأيدي عاملة، ومناسبتها للطبيعة الجغرافية للملكة.

تطوير الزراعة في السعودية

وهكذا في سبيل تحقيق التنمية المستدامة بهدف تلبية احتياجات الحاضر دون المساس بمقدرات الأجيال القادمة كان من الضروري محاولة السير قدمًا في جميع الاتجاهات لتطوير المجال الزراعي سواء عن طريق اعتماد الزراعة البيوديناميكية ومعرفة مبادئ الزراعة العضوية وتأثير كل منهما على البيئة والصحة العامة.

ومن أشهر مجهودات التطوير الزراعية في المملكة ما يلي:

  • ووضع خطط توفير قروض تبلغ 3.5 مليار ريال سعودي، مخصصة للمشاريع الزراعية.
  • السعي الدائم لتنفيذ المشاريع المساهمة في تنفيذ برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة.
  • توفير الدعم المادي الكامل من الحكومة لمن يرغب في خوض مجال ريادة الأعمال الزراعية ومن الأمثلة على ذلك برنامج ريف للدعم المادي والتنمية الزراعية
  • قامت وزارة البيئة والمياه والزراعة بإنشاء وتطوير مشروع الزراعة العضوية وتعاقدت مع شركة GIZ الألمانية لتطوير النشاط الزراعي.

ومن مجهودات التطوير كذلك:

  • تأسيس الجمعية السعودية للزراعة العضوية.
  • وتأسيس مركز أبحاث الزراعة العضوية.
  • تقديم الحكومة للدعم المالي بما يزيد عن 92 مليار ريال لتطوير قطاع المياه.
  • إنشاء أكثر من عشر محطات تحلية في العامين الماضيين.

بهدف توفير الماء الصالح للزراعة كل محطة قادرة على استيعاب 240 ألف متر مكعب من الماء بشكل يومي.

  • خلال شهر إبريل الماضي تم تدشين أربع مشروعات لتطوير الزراعة العضوية في منطقة القصيم.
  • توفير كافة أشكال الدعم الفني للمزارعين وخاصة العاملين في مجال الزراعة العضوية.
  • التركيز التام على المكافحة الحيوية لآفات الصحة العامة الخاصة بالمجال الزراعي.

أشهر المحاصيل الزراعية في السعودية

وكنتيجة لعمليات التطوير والاستصلاح الزراعي واتساع المساحة الخضراء نجد أن المملكة تنتج الكثير من المحاصيل الزراعية مثل:

  • التمور بجميع أنواعها.
  • الزيتون.
  • الطماطم.
  • اللوز.
  • البصل.
  • البطاطس.
  • محاصيل الفاكهة مثل التين والخوخ والمشمش والأعناب.
  • البطيخ.
  • محاصيل الحبوب مثل القمح والشعير والدخن.
  • الورود مثل الفل والكادي والقرنفل.

وهكذا من صحراء جرداء إلى جنة خضراء، هذا هو التحول التدريجي والسريع في نفس الوقت الذي نلاحظه في المملكة العربية السعودية.

وهو التحول الذي تتوجه إليه كافة الجهود والدعم المالي من حكومة الدولة.

وينم هذا التحول عن فهم ووعي وإدراك دقيق لأهمية المجال الزراعي، ومدى نجاح الاستثمار فيه، ومدى أهمية مجاراة دولنا العربية لمنظومة التطور السريع في الدول الكبرى.

Leave a comment