رسالة إلى طلاب كلية الزراعة

0

رسالة إلى طلاب كلية الزراعة

إخواني طلبة كليات الزراعة، وكل طالب يخطط للالتحاق بكلية الزراعة، تلك رسالتي إليك، ربما تصلك في الوقت المناسب، بل دائمًا هناك وقت مناسب فكما يقولون ما تأخر من بدأ.

لن أحدثك عن كلية الزراعة وأقسامها وفرصها التوظيفية، وكم أنت محظوظ بالتحاقك بتلك الكلية العريقة.

فالكل يعرف ذلك جيدًا وتداولته آلاف المقالات سواءً في المدونات والمواقع الإلكترونية، أو في مواقع التواصل الاجتماعي.

انتبه

أخي طالب كلية الزراعة إن أردت صناعة مستقبلا جيدا كمهندسٍ زراعي، دعني أخبرك بأشياء لن يخبرك بها أحد في سنوات الجامعة.

وأول ما أخبرك به أنه خلال سنوات دراستك في الجامعة_ الكل يكون منشغل بما يخصه وفي بناء مستقبله.

لا تعتقد انك الوحيد المشغول بصعوبة المقررات والمحاضرات والعملي والاختبارات أو أنك تعيش وحدك في تلك الضغوطات.

أيضًا المحاضرون، والمدرسون، والأساتذة، منشغلين بالدكتوراه أو الأستاذية والأبحاث في المجلات العلمية العالمية، والمؤتمرات الدولية والمنح التي تقدمها الجامعة لهيئة التدريس، وكذلك المسؤليات الجامعية الآخري كرئاسة الأقسام وملفات الجودة والإعتماد، وما إلي ذلك.

المعيدون مطالبين باستكمال الماجستير والدكتوراه؛ وإلا سيتم تحويلهم لوظائف إدارية، كما أنهم أيضًا منشغلين وملتزمين بتدريسك وإعداد اختباراتك وتأدية رسالتهم على أكمل وجه حتى يتقاضى راتبه وهو راضٍ عما قدمه أمام الله.

داخل الحرم الجامعي الجميع يعمل كخلية نحل لبناء مستقبله، الكل منشغل، لن يهتم أحدُ إن أنت أتقنت ما تدرس أو تأهلت جيدًا لسوق العمل أم لا.

الجميع بما فيهم أنت أقصي غايتهم الإنتهاء من دراسة المقرر، والنجاح فيه والانتقال للصف التالي، انتهاءً بالحصول على درجة البكالوريوس في العلوم الزراعية.

وفي ظل هذا الصخب والعمل الجاد، وانشغال الجميع كُلُ في عالمه الخاص وضغوطاته باختلاف أنواعها، يفوتك الكثير مما يجب حقًا أن تفعله وتعرفه؛ لكي تصبح مهندسًا زراعيًا محترفًا وتؤسس مستقبلًا مهنيا مؤثرًا ومفيدًا لمجتمعك وحتى لنفسك.

وماذا بعد؟ تنضم لصفوف الباحثين عن عمل، لن نقول العاطلين فليس جديرًا أن يوصف مهندس زراعي بتلك الصفة.

رسالة إلى طلاب كلية الزراعة

إخواني طلبة كلية الزراعة إليكم أهم ما يجب أن يعرفه جميع طلبة كلية الزراعة خلال سنوات الدراسة داخل الحرم الجامعي 

لن يخبرك أحدُ في سنوات الجامعة عن مدى أهمية المعرفة بالبرامج، والبروتوكولات، والمفاهيم، والاتجاهات الحديثة في صناعة الزراعة، وآليات تنفيذها، وترجمتها إلي قوانين و معايير وسياسات إلزامية.

رغم أن هذه المفاهيم والمعايير ستصبح مستقبلًا فرضية وإلزامية على جميع المؤسسات التي تعمل في صناعة الزراعة، كما هي الآن في جميع الدول المتقدمة بلا استثناء، وهذه المفاهيم مثل:

لن يتبرع أحدهم بإخبارك عن مدى أهمية معرفتك بها، ومدى احتياجك لها عند الالتحاق بالميدان العملي، أو أذا قدر لك السفر والعمل بدولة أجنبية أو دولة من دول الخليج العربي.

حينها ستكون تلك المقررات الجامعية مجرد موضوعات إنشائية مملة ستتكاسل حتى عن قراءتها.

لن يخبرك أحدُ عن مدى أهمية التخصص والتعمق في المعرفة النظرية والعملية لبناء مستقبلا عمليا ومهنيا ناجحا.

وأنه هناك مؤسسات زراعية تتخصص في إنتاج حتى المحصول الواحد مثل النخيل في دول الخليج العربي أو البرسيم الحجازي، أو محاصيل الخضر الورقية والثمرية.

لن يخبرك أحد عن مدى أهمية تخصص مكافحة آفات الصحة العامة في دول العالم المتقدم وكم الفرص التوظيفية فيه، بل ستظل النظرة نفسها نظرة الاستقلال والتملص من تلك السمعة المخجلة مهندس مكافحة حشرات!

وكذلك لن يخبرك أحدُ لماذا تدرس مقررات الاقتصاد والإحصاء ولماذا تلك المصطلحات المعقدة والمقررات الصعبة؟ لن يخبرك أحدُ أن صناعة الزراعة ليست فقط عمليات فنية وإنتاج محاصيل.

بل هي أعمال تجارية وبيزنس ورؤوس أموال تتجاوز ملايين الدولارات، ولا يصح أن تكون مهندسًا زراعيًا ولا تعرف أصول إدارة البيزنس ومصطلحاته.

أو لا تستطيع الجلوس على طاولة مع المستثمرين كمتحدثٍ لبقٍ يدري ما يقول يجيد استخدام المصطلحات من:

  • دراسات جدوى.
  • تكاليف ثابتة ومتغيرة.
  • عائد وصافي ربح وتمويل وضرائب.
  • العائد على رأس المال.
  • المخاطر.
  • الأصول والخصوم.
  • التدفقات النقدية.
  • تحليل الحساسية وغيرها من الأدوات الاقتصادية.

وكذلك:

لن يخبرك أحدُ أهمية كل مصطلح تدرسه باللغة الإنجليزية، ومدى أهمية ثروتك اللغوية الإنجليزية الفنية، في بناء مستقبلك العملي.

كما لن يخبرك أحدهم أنه في دول الخليج وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة_ إن لم تعرف كيف تتحدث وتعمل وسط فريق عمل غير ناطق بالعربية فلن يكون لك مكانُ في سوق العمل الذي ينافسك عليه جميع جنسيات العالم.

لن يخبرك أحدُ أهمية التقدير في الحصول على المنح الدراسية المجانية، والهجرة وبناء مستقبلك، وكيف تحصل على تقدير ممتاز في كلية الزراعة.

وكذلك لن يخبرك أحدُ أنه بإمكانك معادلة شهادتك في أمريكا، أو أي دولة أوروبية، والحصول على تأشيرة لدولة من المستحيل على غير تخصصك أن يجد له مكانا بسهولة.

لن يحدثك أحدُ في سنوات الدراسة عن أكبر الشركات الزراعية في العالم وأهمية المعرفة والدروس المستفادة من معرفة قصص نجاحها.

لن يخبرك أحدُ بعدد الوظائف المطلوبة لخريجي كلية الزراعة في كندا، وكون وظيفة المهندس الزراعي بمختلف تخصصاتها علي رأس المهن المطلوبة للهجرة لكندا ونيوزيلاندا وأستراليا سنويًا.

أخي الطالب:

لن يهتم أحدُ بإخبارك عن مدى تطور المزارع الرأسية، وتبني دولًا مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية لصناعة الزراعة الرأسية والريادة فيها.

أو ما يمكن أن تحققه تلك الثورة الزراعية من إمكانية استغلال وحدة المساحة وإقامة مصانع زراعية وسط المدن والمناطق الحضرية.

وكيف سيكون المستقبل الذي يفرض نفسه تزامنًا مع تحديات المياه الإقليمية وزيادة السكان التي يعرفها الجميع.

ومدى انعكاس ذلك على الفرص التوظيفية، أو حتى فرص ريادة الأعمال، وإقامة مشروعات زراعية خاصة.

لن يخبرك أحدُ بالكورسات والتدريبات المهنية التي تحتاج إلى الحصول عليها كي تتأهل لسوق العمل حسب تخصصك الدراسي، ومدي أهمية معرفتك بجميع السياسات الدولية المرتبطة بمجال تخصصك.

لن يحدثك أحدُ عن مميزات وعيوب كل تخصص من تخصصات الزراعة في الواقع العملي والمهني، ولن يشاركك أحد في مناقشة واتخاذ قرار التخصص الدراسي من بين أقسام كلية الزراعة المختلفة.

لن يحدثك أحدهم عن الزراعة كأعمال تجارية وبيزنس يمكنك ريادة الأعمال فيه، لن يقدم أحدا لك دراسات جدوي وأفكار لمشروعات زراعية، ومميزات وعيوب المشروعات الزراعية ومبادئ إقامة مشروعا زراعيا ناجحا، وكم الفرص الاستثمارية في صناعة الزراعة، والتصنيفات المختلفة للمشروعات الزراعية_ بلغة البيزنس وليست فقط التقسيمات العلمية الأكاديمية، لن تقدم لك تلك المعارف المهنية والسوقية الميدانية التي ستوسع أفقك ونظرتك لصناعة الزراعةو التي بعد سنوات قليلة وبمجرد تخرجك من الجامعة ستصبح من أهم  المنتمين لتلك الصناعة وأكثرهم تأثيرا فيها.

بل ستجد كل التركيز على تلقينك المحاضرات، وتسليمك الشيتات، وتسجيل الحضور والغياب، واجتيازك الاختبار في المقرر وانتهى الأمر.

مهمة الربط بين الدراسة النظرية والواقع العملي وفي نفس الوقت مواكبة التطورات والثورات العلمية في صناعة الزراعة مهملة تمامًا في الدراسة الجامعية وتقع مسؤولية تلك المعرفة عليك وحدك أخي طالب كلية الزراعة.

لن يخبرك أحدُ أنك بانضمامك لكلية الزراعة، وكونك مهندس زراعي فأنت من ضمن صناعة تمس الأمن القومي للوطن متمثلًا في أمنها الغذائي.

وذلك الملف الذي يعد من أهم وأولى وأخطر ملفات الأمن في جميع الدول، وقد تجلت تلك الخطورة عند حدوث وباء كورونا وحدث إغلاق كامل بين الدول وتوقفت الإمدادات الغذائية، وكذلك عند المقاطعات والحصار الذي يفرض علي البلدان حال الخلافات السياسية، ومدى أهمية دورك الوظيفي كمهندس زراعي.

لن يهتم أحدُ بإخبارك عن كيفية معادلة مؤهلك الدراسي وإيجاد فرصة عمل في الخارج، ولن يخبرك أحد عن مدى إلزامية جميع الشركات التي تعمل في صناعة الزراعة بتوظيف مهندس زراعي.

لن يهتم أحد بمدى انعكاس ذلك على قيمة وظيفتك كمهندس زراعي وحفظًا لحقوقك في جميع دول العالم.

بل ستجد واقعًا مأساويًا ينفرد به القطاع الخاص بالتسلط والتجبر على مهندسي الزراعة، ورواتب متدنية لحديثي التخرج، وستجد نقابات زراعية، وجودها كعدمه.

لن يخبرك أحدُ أن تصنع لنفسك مستقبلًا خاصًا يبدأ من إعداد نفسك خلال سنوات الدراسة، وأن تكون نظرتك أبعد من اجتياز الاختبارات والحصول على درجة البكالوريوس في العلوم الزراعية.

نهاية رسالة إلى طلاب كلية الزراعة

أنت وحدك مسؤول عن صناعة مستقبلك المهني، وإن جعلت نظرتك أبعد مما هو اجتياز اختبارات والحصول على الشهادة.

حتمًا سيوفقك الله لصناعة مستقبلا مهنيا يليق بك كمهندسٍ زراعي.

فكلية الزراعة وصناعة الزراعة من أشرف المهن وأقدمها وأدومها وأهمها إلى قيام الساعة.

ولكن نيل المطالب ليس بالتمني، ولكن بالبحث والمعرفة والاجتهاد والكفاح وتجاوز الصعاب والصبر والمثابرة علي مشقة التعلم.

فليوفقكم الله جميعًا.

ونحن في ريستارت نعتبركم إخوانا وأصدقاء، ومعكم في كل استفسار وتساؤل تحتاجونه، فلا تترددوا في مراسلتنا باستفساراتكم، ولا تنسوا الاشتراك كأصدقاء لريستارت كي يصلكم أحدث المقالات.

Leave a comment