اضرار دقيق القمح – هل يجب التوقف عن تناول الخبز؟

2

اضرار دقيق القمح أصبح حديث الساعة مؤخرًا، فبعض الأطباء وكذلك أخصائيّي التغذية ما زالوا مصرين على موقفهم بذكر فوائد القمح ويخبرون مرضاهم بضرورة عدم التوقف عن تناوله ويؤيدهم في ذلك شريحةً كبيرة محتجين بقول الله تعالى “كلوا من طيبات ما رزقناكم”

ولكن على النقيض تمامًا يحذر الغالبية العظمى من علماء التغذية من القمح ومن كافة مشتقاته حتى لو تم تناول منتجاته كاملة الحبة.

ولم يتخذ هذا القسم من الأطباء هذه النظرية من فراغ، فهم يستندون على أدلة وحجج علمية قوية.

ولأننا في ريستـــارت لم نعتد تقديم المقالات المكررة والمنسوخة فقد قررنا اليوم (ومن صميم التخصص) أن نتناول هذه القضية ونبحث في كل زواياها.

ما هي فوائد القمح في الأساس، ولماذا أصبح البعض يحذر من تناوله وما الأدلة العلمية على صحة أقوالهم، ولو افترضنا أن القمح مُضر فكيف عاش عليه آباؤنا وأجدادنا.

لقد عاشوا وهم في أتمّ الصحة والعافية، وفيما ثبتت اضرار دقيق القمح فعلًا، ما هي البدائل التي يمكن أن تحل محله، هيا بنا.

اضرار دقيق القمح

نبذة عن القمح وقيمته الغذائية

يعتبر القمح نبات حولي وتتم زراعته في كافة دول العالم معتمدين عليه اعتمادًا أساسيًا في الغذاء، سواءً بطحنه وعمل الخبز والمعجنات أو تناول حبوبه المجروشة والمطهوة مع الحليب أو صنع المعكرونة بكافة أشكالها.

بحسب MyFitnessPal فإن مائة جرام من دقيق القمح تحتوي على:

  • 364 سعر حراري.
  • 76.3 جرام من الكربوهيدرات.
  • 1 جم من الدهون.
  • 10.3 جم من البروتين.
  • 2 ملل جرام صوديوم.
  • 107 ملل جرام بوتاسيوم.
  • 2.7 جم ألياف.

هذا عظيم جدًا، وبصرف النظر عن السعرات الحرارية المرتفعة تعتبر هذه الفوائد جيدة، فلماذا نجد خلاف كبير حول اضرار دقيق القمح؟

يمكننا حصر أسباب الخلاف حول اضرار دقيق القمح في عدة نقاط كالتالي:

  • تعد الغالبية العظمى من المحاصيل الحالية من القمح معدلة وراثيًا (مع أن بعض علماء التغذية يؤكدون أن كل القمح معدل)
  • النظر إلى الأضرار التي تنتج عن تناول القمح على الصحة العامة والجهاز الهضمي.
  • وكذلك حصر الفوائد التي يمكن الحصول عليها من القمح مع إمكانية الحصول على أضعافها من مصادر أخرى.

وسوف نتناول كل منها بالشرح المفصل.

أضرار القمح المعدل وراثيا

سواءً القمح أو أي غذاء آخر فإن كلمة معدل وراثيًا تعني أنه تم إجراء تغيير في تكوين الحمض النووي له بالهندسة الوراثية، وهذا التغيير يشمل حذف أو مضاعفة أو تغيير في بناء الحمض النووي، حيث يكون الجزء الذي تم تعديله مسؤولًا عن صفة نريد تغييرها.

ويأتي هذا التغيير في النباتات بهدف تحسين خواص الناتج النباتي، أو مضاعفة حجم الإنتاج، أو زيادة قدرة النبات على تحمل الظروف المناخية المستجدة ومقاومة الأمراض والتعفن والحشائش والآفات.

كما يتم استغلال تقنيات الهندسة الوراثية في إجراء تعديلات على النباتات بهدف تصنيع مواد غذائية تستخدم لأغراض علاجية بدلًا من استخدام العقاقير الطبية.

أما القمح فيتم تعديله وراثيًا بهدف تحقيق كميات كبيرة من الإنتاج بما يكفي التزايد الضخم في أعداد البشر لحل مشاكل المجاعات.

ما هي أضرار دقيق القمح إذا كان معدل وراثيًا؟

  • القمح المعدل وراثيًا تزيد فيه نسبة الجلوتين أضعاف والذي يسبب الكثير من مشاكل الجهاز الهضمي.
  • يسبب القمح المعدل وراثيا الحساسية الجلدية المفرطة لدى البعض.
  • ومن ضمن الأضرار هو التأثير السلبي على الجهاز المناعي وسهولة التقاط الأمراض وانتشار الأمراض المناعية.

ومن هنا كان الحديث محتدمًا حول أضرار القمح وضرورة البحث عن بدائل، وعلى الرغم من هذا نجد الكثير ممن يؤكدون أن هذه الأضرار غير مثبتة بالدليل العلمي وأنها تبقى استنتاجات وملاحظات فقط.

شرح اضرار دقيق القمح

قبل سرد الأضرار نعطيكم لمحة خاطفة عن طبيعة تقبل الجسم للأغذية:

  • يتناول الإنسان الطعام ليستمد الطاقة.
  • يعمل الجسم على تحليل الطعام وأخذ كفايته.
  • يرتفع الأنسولين في الدم ليدخل الفائض من الغذاء إلى داخل الخلايا.
  • كلما كان الطعام بسيطًا مثل السكريات والنشويات، زادت معدلات ارتفاع الأنسولين ليعمل على تخزين الفائض.
  • تبدأ المشكلة مع كثرة تكرار ارتفاع الأنسولين ليعمل على إدخال الغذاء إلى الخلايا، مما يجعل الخلايا تقاوم ولا تستجيب له فيتراكم في الدم وتتأذى الخلايا لعدم وصول الغذاء لها.
  • يعني وصلنا إلى مرحلة تراكم الغذاء (السكر) في الدم، وفي نفس الوقت فقر الخلايا لعدم قدرتها على الوصول لهذا الغذاء.

وبعد أن فهمنا آلية عمل الجسم باختصار نتحدث عن اضرار دقيق القمح والاعتماد عليه:

  • القمح من النشويات البسيطة والذي يحتوي على نسبة ضخمة من السكر كفيلة برفع الأنسولين بشدة (ولهذا فإن أهم خطوات علاج مريض السكر هو التوقف عن تناول منتجات القمح).
  • الحمل الجلايسيمي للقمح 75 (أي سرعة تحوله إلى سكر في الدم).
  • الاعتماد على الخبز في النظام الغذائي هو أهم أسباب السمنة، لأن النشويات البسيطة سهلة الهضم وعندما يرتفع الأنسولين بشدة فإنه يهبط أيضًا بشدة مما يسبب الجوع الشديد.
  • وهكذا يدخل الإنسان في دوامة عدم الوصول إلى الشبع ومنها إلى شراهة الحلويات والسكريات.
  • الارتفاع الدائم والمتكرر للأنسولين يؤثر على نشاط الإنزيمات الهاضمة ويقلل قدرة الجسم على الحرق، فلماذا يضطر الجسم لحرق الدهون حتى يحصل على طاقته بينما هو يستمد طاقة جاهزة من السكريات والنشويات البسيطة.
  • وكنتيجة حتمية لكل ما سبق فإن معدلات السمنة تزداد وتتراكم الدهون في الجسم.
  • وتكمن المشكلة الكبرى في الوصول إلى مقاومة الأنسولين (عدم قدرة خلايا الجسم على الاستفادة من الغذاء وتراكم السكر في الدم) وتتكون الدهون في الأحشاء وحول الكبد والأعضاء الداخلية (حتى لو لم يظهر على الشخص وزن زائد)
  • وبنسبة كبيرة جدًا يصل الشخص بعد فترة قصيرة من مقاومة الأنسولين للإصابة بالسكر.
  • وبالطبع لا نحتاج لذكر أن السكري بتجاهله وعدم التزام نظام غذائي صارم خالي من النشويات البسيطة تمامًا فإن الإنسان يوصل نفسه لفشل أعضاء جسمه الداخلية من كبد وكلى وغيرها (فهذه الأعضاء تقاوم الأنسولين ولا تتمكن من استقبال الغذاء فتصاب بالفشل)

هل بعد كل ما سبق نحتاج إلى ذكر المزيد من اضرار دقيق القمح وأثره السلبي على الجسم؟

الجلوتين

الجلوتين هو بروتين من البروتينات الموجودة في القمح، له آثار سلبية على مريض حساسية الجلوتين (سيلياك) تتمثل في الانتفاخات والمغص واضطرابات في الهضم وخلل في وظائف الأمعاء.

هذا بالنسبة لمريض حساسية الجلوتين، ولكن ماذا عن الشخص الطبيعي؟ هل يعتبر الجلوتين مصدر أذى له؟

  • إن تناول كميات كبيرة من الجلوتين وبصفة مستمرة بالنسبة للشخص السليم تسبب حساسية والتهابات في الغشاء المخاطي الذي يبطن الجدار الداخلي للجهاز الهضمي مع حدوث اضطرابات هضمية.

واتفقنا أن القمح المعدل وراثيًا يحتوي أضعاف مضاعفة من نسب الجلوتين).

  • زيادة التهابات الأغشية المخاطية تسبب تسرب نسب من بروتين الجلوتين إلى الدم (والذي سيعتبره الجهاز المناعي جسم مضاد غريب) مما يسبب اضطرابات في الجهاز المناعي لأنه سيبدأ مهاجمته.
  • يوجد علاقة وثيقة بين التهابات المفاصل والروماتيزم وهشاشة العظام وبين زيادة نسبة الجلوتين في الدم.
  • بفعل تواجد تركيزات عالية من بروتين الجلوتين في الجسم يبدأ التأثير السلبي على قدرات الدماغ فتضعف الذاكرة والتركيز.

هل ما زال التساؤل قائم بخصوص اضرار دقيق القمح على صحتنا؟ لا نظن ذلك، ولكن يكون التساؤل البديهي الآن وما البديل؟

التوقف عن تناول القمح

بعد معرفتنا بكل هذا القدر من الضرر والذي لا يمكن أن نعتبر أنفسنا مجبرين عليه، يكون الحل الأسلم هو التوقف عن تناول منتجات القمح، دعونا نرى ما الذي يمكن أن يحدث خلال شهر من التوقف:

  • قبل كل شيء من يتوقف عن القمح من أجل صحته فمن باب أولى أن يتوقف عن السكر.
  • إن أعراض انسحاب السكر والنشويات من الجسم هي أعراض مزعجة تتمثل في اعتلال المزاج والعصبية والشعور بالدوار والصداع و (الشراهة المُلحة إلى الحلويات).
  • هكذا مع الصمود والاستمرار تقل حدة الشراهة وتختفي الرغبة الدائمة في تناول الحلويات والخبز تمامًا.
  • تزيد القدرة على التركيز والتذكر ويصبح لديك صفاء ذهني حاد.
  • يصبح الشخص أكثر هدوءًا، نادرًا ما ينفعل بعصبية، انفعالاته مضبوطة.
  • كما وتزيد طاقة الجسم أضعاف ويختفي الشعور الدائم بالإرهاق والخمول والتعب.
  • فرق واضح جدًا في قياسات محيط البطن واختفاء الدهون العنيدة.
  • تصبح البشرة أكثر صفاء ونضارة وتختفي نسبة كبيرة جدًا من الحبوب، وتتحسن صحة الشعر.
  • تتحسن كفاءة الجهاز المناعي، فتقل أدوار الإنفلونزا وغيرها وتزيد قدرة الجسم على الصمود بدون أدوية.

الأمر يستحق التجربة.

بدائل القمح

ولأننا كشعب عربي لدينا موروثات غذائية خاطئة نقدسها بقدر تقديسنا للأديان السماوية، مثل ثقافة التغميس (نغمس أي شيء بالخبز لأن هذا ما وجدنا عليه آباءنا).

  • أولًا البديل عن الخبز هو الملعقة! نعم وبدون اندهاش، لماذا تأكل طبق من الفول مثلا بالخبز طالما يمكنك أن تتناوله بالملعقة؟ وإياك والتفكير أنك هكذا لن تشبع.

فقد ذكرنا لك أنه كلما كان غذاؤك مكونًا من النشويات البسيطة ستجوع سريعًا وكلما كان الطعام مكون من الألياف والبروتين سيبذل الجسم جهد أكبر في هضمه مما يستغرق الكثير من الوقت وبالتالي لا تجوع سريعًا.

  • ثانيًا السلطة أو الخضر الورقية، حيث طالما أن التغميس ثابت من الثوابت لماذا لا نغمس بالخس مثلا أو الجرجير؟ سعرات قليلة، معادن وأملاح وقيمة غذائية عالية وألياف تؤخر الجوع وتملأ المعدة.
  • ثالثًا سلق كمية من البقوليات المختلفة (مثل الفاصوليا، الحمص، العدس، الفول) والاحتفاظ بها في علب ثلاجة وتجميدها.

وهكذا بجانب كل وجبة وبدلًا من الخبز نتناول صحن صغير من هذه البقوليات مع ملعقة زيت زيتون أو زبد طبيعي ورشة فلفل أسود وملح أو إضافتها لطبق السلطة.

وكنا قد شرحنا لكم عن سلطة الفاصوليا في مقال سلطة خضراء شهية سابقًا مع قائمة مميزة من السلطات الأخرى.

  • خبز البقوليات!

صنع الخبز من أغذية معقدة مثل العدس والحمص (ولم نقل الشوفان) هو بديل ممتاز ومُرْضي جدًا لولئك الذين يصرون على تناول المعجنات.

  • لن تكون معجنات البقوليات شبيهة لا من قريب ولا من بعيد بمعجنات القمح، ولكن بالتعود ستجدون أنها ألذ، وستحبون طعمها.

من العدس الأصفر والبني يمكنكم عمل خبز وكيك وبراونيز صحية وتوست ومقرمشات وكوكيز والكثير من الوجبات اللذيذة المتنوعة (وبالطبع لن نضيف لها السكر وإنما يمكننا استخدام التمر وبكميات محدودة)

فنحن نقلل استخدام القمح للحفاظ على الصحة فليس من العقل في شيء أن نضيف السكر المصنع! وليس من العقل كذلك زيادة التمر والعسل، فهما في النهاية يحركان الأنسولين.

وختامـــًا

هل لاحظتم أننا على مدار المقال نتحدث عن اضرار دقيق القمح ولم نخصص إذا كان القمح كامل الحبة أو مقشور أو مكرر؟ وإذا كانت كل هذه الأضرار تتعلق بالقمح كامل الحبة فماذا عن الدقيق الأبيض؟

كذلك هل تعرفون أن وضع المعجنات في علبة طعام الأطفال للمدرسة كل يوم هي كارثة وليست خدمة جليلة تؤديها الأم وتكافئ بها أولادها؟

وبذلك أصبح تعديل نظامنا الغذائي لنكون قدوة لأطفالنا هو أمر بالغ الأهمية وليس من الرفاهيات، ويكون هذا بالتدريج حتى لا نشعر بالعجز عندما نحاول تغيير ثوابت ومعتقدات راسخة منذ القدم.

Show Comments (2)