تعلم من قصصهم الصبر على البلاء

0

 

 

يحتاج المؤمن دائما ما يعينه على الصبر على البلاء والمصائب، فتعلم منهم كيف صبروا، فالدنيا دار الابتلاءات والمصائب ولا مفر من شقائها إلا بالرضى والتسليم والحمد والشكر لله رب العالمين.

لا تصفو الحياة أبدا، ولا تخلو من المنغصات، و المصائب، ولكل إنسان حظه من الابتلاءات: المريض، و المكلوم بفقد عزيز، والمهاجر البعيد عن وطنه، والفقير المعدم، والغني الذي لا يشعر براحة البال خوفا من الفقر ، ولهثا وراء المزيد من المال.

الجميع بلا استثناء يملك مشاكله الخاص ، ومصائبه التي تعكر صفو حياته، وتسرق أيام عمره دون أن يشعر، الكل يصارع في معركة الحياة خلف سراب.

وتأتي النهاية، وقد ضاعت أيامه في مكابدة، وضجر، وحزن، وتفكير، وهموم، وأوهام، وتحسر، وجزع على أشياء كان يظن أنها خالدة، وأنها ستجلب له السعادة الأبدي .

وبمثل اختلاف المشاكل ، والمحن اختلفت التأويلات إن كان المبتلى بمصيبة شخصا عزيزا علينا أسمينا المصيبة ابتلاء، و إن كان شخصا لا نحبه، أو بيننا وبينه عداوة ، اعتبرنا المصيبة انتقاما ربانيا، واستحقاقا لهذا الشخص جزاء أعماله.

الصبر على البلاء على المستوى الشخصي

عندما ننظر لخسارتنا، أو فقدنا، أو أي مكروه يصيبنا، أو خيبة أمل في تحقيق  نجاح في ميدان ما، من ميادين الحياة، أغلب الظن و الاعتقاد سيتوجه إلى سوء الحظ ، وعدم التوفيق.

وقد يبلغ الحزن منا مبلغا؛ للدرجة التي تجعلنا نشعر بأن الله عز وجل لا يحبنا، أو أننا بؤساء، ولا مهرب من هذا البؤس والشقاء إلي الأبد.

إذا نظرنا للتاريخ البشري من قديم الأزل حتي الآن وأخذنا الشخصيات التي لم و لن ينكرها أحدا ، ووردت في جميع الرسالات و الشرائع السماوية.

أنبياء الله آدم، إبراهيم الخليل، يعقوب، يوسف، موسى، أيوب، عيسى، ومحمد عليهم جميعا أفضل الصلاة والتسليم.

 

 

الصبر على البلاء من حياة الأنبياء

ألم يكونوا أحب البشر إلي الله وصفوته ومن اختصهم بالرسالة والمعجزات والدعوة لدين الله؟

هل عاشوا منعمين مترفين لا يعكر صفو حياتهم أي شيء؟ هل اكتملت لهم أسباب السعادة والقوة  في الدنيا ؟ وهم أحب خلق الله عز وجل!

سيدنا يعقوب

  • ابتلي يعقوب النبي عليه السلام بألم الفقد والهجران لأحب وأقرب بنيه إلي قلبه.
  • بكي ابنه يوسف بحرقة وقلب مكلوم لسنوات حتي ابيضت عيناه  وفقد بصره من الحزن.
  • ارتكب أولاده جرما وكذبا وأنكروه ولم يقروا به لسنوات، لك أن تري كم الألم الذي تشعر به إن كذب عليك أقرب الناس إليك وأنت تعلم كذبه.

سيدنا يوسف

  • ابتلي نبي الله يوسف عليه السلام باليتم والغربة، برغم كون أبيه حيا وله من الأخوة إحدى عشر.
  • قاسى آلام الغربة.
  • مزق فؤاده الحزن من غدر إخوته به ومكرهم ومكيدتهم له.
  • تتوالى ابتلاءاته في بلد الغربة بداية من الفتنة والغواية، لارتكاب الفاحشة من قبل امرأة العزيز.
  • وما قاساه في السجن لسنوات.

سيدنا موسى

  • ألقي في اليم وفارق أمه طفلا رضيعا.
  • عاش عمره يرشد وينذر قومه ويدعو فرعون وجنوده ويسيئون إليه.
  • تألم نبي الله موسي عليه السلام بعد أن ضاع تعبه، وجهاده لفرعون مصر، ونصرة الله له ولبني إسرائيل.
  • ثم غيابه عن قومه لأيام معدودة يعود، وقد وجدهم يعبدون عجلا صنعوه بأيدهم .
  • أي خيبة أمل وجدها من قومه، وأي ألم شعر به حينها؟

سيدنا لوط

  • أخرجوه قومه من القرية لطهارته.
  • ابتلي نبي الله لوط عليه السلام بخيانة زوجته وسنده في الحياة.
  • ألم يتألم قلبه لهلاكها مع القوم الظالمين؟
  • ألم يسؤه أن زوجته وشقيقة نفسه أعرضت عن أمر الله، واتبعت طريق الفحش والضلال؟

سيدنا نوح

  • انظر في حال نبي الله نوح عليه السلام ، وابتلائه بالزوجة والابن العاقين، كم سنوات عاشا معا؟
  • وكم ربطهم الابن بعشرة وحياة ؟ ألم يؤلم قلبه خسارته لولده فلذة كبده ، وزوجته للأبد، وكونهما من المعرضين عن طريق الحق، وكونهم من الضالين مصيرهم نار جهنم خالدين فيها؟

“ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ “(10) سورة التحريم .

سيدنا أيوب

  • ابتلي نبي الله أيوب بالمرض، وهجر الأهل، والأصدقاء له.
  • تحمل الألم الجسدي، والنفسي لسنوات صابرا محتسبا.

تعلم منهم الصبر على البلاء، و اسرح بخيالك وعد بالزمن إلى الماضي، وتخيل نفسك تري ابتلاءاتهم وتعيش بالقرب من أحداث حياتهم، وتشعر بها في قلبك وعقلك.

إن الصبر على الابتلاءات والمصائب ليس فقط بقراءة بعض الكلمات.

 

 

الصبر على البلاء وخاتم النبيين

ابتلي أحب الخلق إلى الله النبي محمد صلي الله عليه وسلم بشتى أنواع البلاء

تعلم من نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم كيف تصبر على الابتلاء أو المصيبة؟ بداية من اليتم، وفقد الأب، والأم،  وفقد عمه، وفقد زوجته خديجة، وفقد أبنائه إبراهيم، وأبا القاسم، وعبدالله.

ألم يبكيه ألما لفراقهما؟ ألم يشعر بما يشعر به الأب عند فقد واحد من أبنائه؟ اتهم بالكذب وبالجنون وبالسحر، تحالف قومه ضده، ترك مكة أحب البلاد إلي قلبه موطنه.

هاجر مغتربا إلى المدينة، أوذي في أهله وقت عزلهم، وحصارهم في شعب أبي طالب، قاسى شعور معاناة أهله، وأصحابه بسبب الدعوة إلى دين الله، اتهموا زوجته السيدة عائشة أحب الناس إلي قلبه بالفاحشة في حادثة الإفك.

اعتصر قلبه حزنا أربعين ليلة وهي في بيت أبيها أبا بكر الصديق حتى أنزل الله براءتها من فوق سبع سماوات.

تألم من مكيدة اليهودية ووضعها السم في طعامه عليه الصلاة والسلام، أصابته الحمى والألم حين مرضه قبل وفاته.

هكذا كانت حياة أكثر الناس حبا لله ، وأكثرهم صفوة ومحبة من الله.

 

 

اقرأ التاريخ عن ملوك الدنيا كم من محنة وبلاء تعرضوا لها؟

سواء كان مرضا، أو خيانة، أو هزيمة، أو خسارة تعرض لها ملوك الأرض وأثريائها، لم ولن تصفوا الحياة لإنسان ما سواء كان فقيرا أو غنيا ذا جاه أو معدم من كل شيء.

تخضع الحياة فقط للرجال، والرجل الذي يواجه البلاء بنفس صابرة راضية مؤمنة لن تضعفه الدنيا ولن تنال منه.

الرجل الحق يعرف أننا في الدنيا غرباء

آدم عليه السلام أبو البشر نزل من السماء، وجميعنا سنعود يوما إليها، لا بقاء، ولا خلود في الأرض، مهما طالت الأعمار، وغرنا الأمل، أو خدعتنا وغشيت أبصارنا قوة الإنسان، التكنولوجيا، المباني العملاقة، الرفاهية، الأسلحة، والمال.

 فراعنة مصر عندما أعملوا العقل أنشأوا حضارة عجز البشر عن تفسيرها

بعقولهم أيقنوا أن الدنيا مهما طالت لابد من الفناء، الصحيح والمريض، الغني والفقير، الكل سيفنى، ولا بقاء في دنيانا  لمخلوق فاتجهوا للاعتقاد في الحياة الآخرة، وإعداد العدة لها .

كلنا ينتابنا أحيانا إحساس بالغربة، أو الوحدة، والخوف والقلق، و هذا أصدق إحساس تشعر به يوما!!

نحن لا ننتمي لهذه الدنيا، ولن نخلد فيها، مهما بلغنا من العلم، و التكنولوجيا.

  • العالم بأسره الآن عاجز أمام فيروس لايري بالعين المجردة، حرائق أستراليا لولا عناية الله ما استطاع البشر إطفاءها، أو منعها.
  • هون على نفسك يا كل مبتلى، أو مهموم، و لا تضيع سنواتك القليلة في التحسر، والبكاء والعويل على فقد عزيز أو مرض أو فقر.
  • واجه كالرجال اصبر، واحتسب، والصبر هو الرضا عندما يكون القلب يعتصر ألما.
  • لا تشرب الخمر، أو أي مسكر مذهب للعقل؛ فترتكب الإثم بحجة محاولتك النسيان لبلاء، أو مصيبة ألمت بك.
  • ولا تصاحب، ولا تتخذ أخدانا من النساء، أو تغوي زوجة جار، أو زوجة صديق؛ فترتكب إثما حرمته كل الشرائع والأديان؛ بحجة الانتقام لنفسك.
  • لا تكذب، ولا تتمارض، ولا تنافق استجداء لمال، أو منصب، أو هروبا من مسؤولية.
  • ولا تتخذ الدين غطاء وتجارة لمنافع، ومكاسب دنيوية في دنيا فانية لا قيمة لها.
  • كن رجلا في صبرك على البلاء واحفظ سنواتك القليلة؛ الأجساد ستفنى، والقوة ستتحول لضعف يوما ما ليس ببعيد.
  •  اجعل همك أن تترك شيئا ذا قيمة، اترك أثرا طيبا، كن بطلا في مواجهة الحياة، وكفاك بكاء وعويلا.
  •  تذكر دائما أن الصبر ليس مجرد كلمة ، وإنما مرارة ، وألم وفجيعة قلب .
  • تترجم إلي حمد ورضا وتسليم بقضاء الله واجتهادا في طريق الخير ، والإصلاح في الأرض .

طريق الأخلاق الكريمة

هو طريق حب الناس، طريق ترك البصمة والأثر الطيب لا طريق الفسوق والطغيان والفساد في الأرض بحجة أن الله لا يحبك، أو أنك بائس و هذا قدرك للأبد.

عندما تعرف حقيقة الدنيا يقينا سيهون في عينيك كل شيء، وستملك من الجلد والعزيمة، ورباطة الجأش والقوة، ما يجعلك تواجه كل محنة ومصيبة، وأنت رجلا ثابتا، مؤمنا، موقنا، صابرا، محتسبا لا ضعيفا، عاجزا، قانطا.

يقول الله تعالى في سورة البقرة : (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) البقرة/ 155 – 157

وتذكر دائما قول الله عز وجل :

{مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23)} [الحديد] .

اقرأ أيضا: الله أكبر هي مفتاح اليقين

Leave a comment