المهندس الزراعي حديث التخرج يحمل الأمل أم الوهم؟

0

 

 

 

المهندس الزراعي حديث التخرج يجد بينه وبين زملائه من أصحاب الخبرات فجوة كبيرة، واختلاف ملحوظ بين نظرة كل منهما لواقع المهندس الزراعي، والمجال الزراعي ككل.

لذلك أقدم لكم دليل المهندس الزراعي وأناقش معكم الفجوة الواضحة بين حديثي التخرج وذوي الخبرة!!

ذوي الخبرات يروا واقعا قاسيا صعبا ماديا واجتماعيا للوظيفة وممارسيها، غير مرحبين ولا مشجعين ولا ناصحين لسالكي هذا الدرب الشاق خشية عليهم.

وحديثي التخرج شباب حالمون بمستقبل أفضل، شاكرين الله علي كونهم في هذا المجال الزراعي والذي يعد العاطلين فيه مقارنة بمجالات أخرى عدد لا يذكر.

وحتى لا يحدث اختلاط في الأمور، وتزداد النظرة التشاؤمية تجاه قطاع الزراعة، ويزيد الأثر السلبي لها على حديثي التخرج، سأحاول توضيح مكمن الخلل، وسبب الجفاء .

 

 

المهندس الزراعي حديث التخرج

نصيحة ذوي الخبرة لحديث التخرج

لماذا اقتصرت نصيحتكم (ذوي الخبرة) لنا، على العمل يدًا بيد مع العامل حتى أكتسب الخبرة، وعدم التكبر بممارسة الهندسة والقيادة؟

جميع من هم أصحاب الخبرة من مهندسينا الكرام تلك هي نصيحتهم الموحدة، فكلما تسأل مهندس أو حتى مدير صاحب عمل عن نصيحة لك كحديث تخرج إلا ويذكر التكبر والتعالي وأن لا تعيش دور المهندس، وتعمل يدا بيد مع العمال.

لماذا اشتركتم جميعًا في هذه النصيحة ؟!!! .

ومن أخبركم أن كل ما كان ينقصني لأعمل كمهندس هو أن تقول لي لا تتكبر وأعمل مع العامل، أليس هناك طرق أخرى للتعلم يكون العمل بيدي مع العامل جزءا منها ؟؟!!

ومن أخبركم أن تلك الشهادة صنعت مني إنسانا بخلق سيء كالتكبر هذا، أو أني سأقف مختالا بنفسي خلف العامل.

وإن فعلت، أليس من حقي أن أحفظ كرامة مهنتي، أليس هناك سبعة عشر عاما قضيتهم في الدراسة، وقضى مثلهم أهلي إنفاقا علي تعليمي؟ أليس ما تعلمناه هو أن المهندس عقل وقرار، لا عتالة وعضلات؟؟!!!.

ولكن لا نلومكم: فأنتم قادتنا وأساتذتنا وإخواننا الأكبر مقاما وفكرا ورجاحة رأي، ولكم منا كل الشكر والتقدير.

لا نلومكم: فنحن نعلم جيدا كم وكم عانيتم الأمرين في تحصيل خبرتكم وكم تحملتم في سبيلها ولم يكن متوفرا لكم ما هو متوفر لنا من قنوات يوتيوب ومواقع زراعية و شروحات عملية، لم تكن في متناول أيديكم.

لن نلمكم: فنحن نعلم أن ما تحملتموه وما تعايشتم معه من واقع قاسي مجحف قد أفقدكم رحابة الصدر لكي تقدم شرحا أو توجه حائرا ملتمسا نصيحتك.

منطقيا كيف تنصحه وأنت ترى الواقع سوداوي؟ أيعقل أن يكون الإنسان متحمسًا صبورًا لكي يوجه وينصح بالطريق إلى البؤس والشقاء؟!!!.

 

 

نظرة المهندس الخبير للقطاع الزراعي

المهندسون ذوو الخبرة (خمس سنوات فأكثر) !!

موقفكم تجاه قطاع الزراعة ورأيكم يقدر و يحترم ولن نأخذه بمحمل شخصي للأسباب الآتية:

  • تخرجتم ولم يعد هناك تعيين حكومي أو قطعة أرض مستصلحة وتمويل وتسهيل لإقامة مشروع مستقل وكانت أجور المهندسين الزراعيين لا تكفي شيئًا.
  • كما تخرجتم والجهات الحكومية الزراعية الخدمية كالجمعيات الزراعية يعمل بها _مع كامل الاحترام والتقدير لكل شخص_ قدامى المحاربين وأبناء العاملين وأبناء أبناء العاملين، وأغلب الموظفين مؤهلهم الدراسي بعيد تماما عن الزراعة.
  • تخرجتم وكنتم أحرص الناس على الانضمام للنقابة التي تمثلكم، فلا معاش وجدتم ولا على خدمات حصلتم وقدر لكم كزراعيين أنت تكون نقابتكم من أضعف النقابات في كل امتيازاتها.
  • وتخرجتم واتجهتم للقطاع الخاص بذلتم كل طاقتكم وشبابكم في مواقع وشركات، لا تؤمن حتى على صحتكم، شربتم الماء المالح، أكلتم الطعام السيء.
  • عرضتم أنفسكم حفظكم الله للفشل الكلوي والشمس الحارقة والبرد وكل صعب وقاسي من العوامل الجوية وتعايشتم في المواقع البعيدة عن أسركم وأهليكم حفاظا على تأمين مصدر دخل حلال برغم قلته.
  • استفرد بكم القطاع الخاص دون حماية أو دور حكومي، فجعلكم ما بين اختيارين لا ثالث لهم، إما أن تكون عاطل وإما أن تستعبد وأنت صامت ومبتسم الوجه.
  • وجدتم أن الكفاءة تقاس بالمعارف والعلاقات لا بالخبرة والضمير في العمل.
  • ووجدتم أن الأعلى ترقية والأعلى أجرا هو المراسل الجيد (العصفورة) لا المهندس الجيد، وكلنا يملك هذا المراسل في موقع عمله.
كما وجدتم أن:
  • كل ما استفدتموه من وجود مستثمر يتمثل فقط في عدد من الوظائف يشغلها زملاء لكم ولا شيء أكثر يضيفه المستثمر لقطاع الزراعة سوى ابتلاع السوق.
  • وجدتم قرارات بحظر أصناف وأصناف من محاصيل كانت تجعل لنا اسم ومكانة بين زراعيي العالم، حفاظا وتقليلا لاستهلاك المياه.
  • وجدتم أمريكا برغم كونها أكبر قوة عسكرية واقتصادية حتى في السينما والفن وأحدث حياة وتكنولوجيا، هي الأولى عالميا في إنتاج أغلب المحاصيل الزراعية كما ونوعا.

اذهب لدول الخليج على سبيل المثال وانظر بنفسك منتجات أمريكا الزراعية كم نوع ومقدار الاستيراد وكيف هي جودتها؟!

  • وفي نفس الوقت، وجدتم في مصر أن الزراعة بكلياتها بعلمائها بمهندسيها ينظر إليهم على أنهم ما هم إلا مجموعة من الفلاحين وحصروهم في طبقة اجتماعية معينة.

وبالتأكيد كان تصنيفهم ظالما كتصنيف دول أفريقيا دول عالم ثالث، فأصبحت مهنة مثارًا للسخرية وتخجل في محافل الطبقات المدعاة الرقي (الأرستقراطية)، أوبين الأجيال الحديثة (المودرن) أن تذكر أنك زراعي (فلاح).

  • وجدتم الكيان المحتل الإسرائيلي والذي هو في حالة حرب مستمرة وغير مستقر، أصبح من عمالقة الزراعة في الشرق الأوسط والعالم، وسبقكم بسنوات ضوئية.
    ومجرد مشاهدة فيديو واحد للزراعة الحديثة وتقنياتها هناك، يعد سببا كافيا لمزيد من الإحباط ونظرة العجز واليأس في واقعنا الزراعي، وعزوفا عن المجال.

فرص المهندسين الزراعيين الخبراء:

كيف كان رد المهندسين الزراعيين على ما وجدوه من واقعهم؟ منهم من قرر أن يبدأ مشروعه الخاص ويستقل بعد أن درس أسس الاستثمار الزراعي الناجح فوجد أن:
سعر كتكوت التسمين اليوم 11جنيه، ناهيك عن سعر الأعلاف والأدوية والتي كلها شيكات آجلة فكيف وبأي منطق سيحقق ربح ودخل يكفيه ويكفي أسرته مع سلعة أشبه بالمقامرة ، فلو حدث خلل بإصابة فيرس فالسجن مصيره لا محالة.
من قرر عمل صوبة لإنتاج أي محصول خضر فلم يجد فقط أسعار خيالية من مواد الإنتاج كالسماد والمبيد وأسعار بخس عند بيع منتجه بل وجد عملاقا منتجا كبيرا يغطي السوق بصوباته، مشاركا منازعا له في لقمة العيش.
من قرر أن يبني كيان لمكافحة الآفات وجد أنها أصبحت سبوبة يملكها ويعمل بها من يملك المال والمعارف لا العلم ولا التخصص.

والنتيجة:
تكونت شخصية تبغض المجال، أعلم جيدا عندما أجد تعليقا سلبيا من مهندس ذي خبرة، أنه ليس ناقدا أو متعصبا عليّ كشخص أو على المجال وإنما كأنه يقول بلسان المحب الناصح لولده اهرب بعيدا عن هذا الجحيم.
من النتيجة أيضا إعلان دولة بنين وبكل فخر، تصدرها إنتاج القطن، والكل يعرف تاريخ مصر مع القطن فلا تعليق يكتب هنا.
نستورد القمح (الحنطة) من روسيا والهند، فلم نستطيع أن ننتج بعد ما يكفينا.
تعيش ملايين الأسر على الدجاج واللحوم المجمدة، فلا طاقة لها بأسعار اللحوم الحية ولا الدجاج الحي.

 

 

 

آمال المهندس الزراعي حديث التخرج

ماذا لو  وجد المهندس الزراعي حديث التخرج أن من يمثله في الجهات الحكومية علماء وخبراء من الكفاءات منكم.
لو وجدتم أن احترام المهندس الزراعي يضعه في نفس مكانة الطبيب وضابط الجيش فدوره لا يقل أبدا عنهم.
أو لو وجدتم مصانع أعلاف وشركات زراعية حكومية توفر لكم الخامات الإنتاجية بأسعار تحقق لكم إنتاجا مربحا جيدا كما ونوعا، لا شيكارة كيماوي تحصل عليها فقط بحيازتك الزراعية.
لو وجدتم تسويقا ومكانة وحفاظا على المنتج المصري الذي كان يثبت وجوده في كل بقاع الأرض ويطلب بالاسم، لكنا أصبحنا من أقوى المصدرين ولعاد الخير علينا جميعا سواء مهندسين أو كاقتصاد دولة بدلا من ترك كل شيء لمستثمر أجنبي لاهم له إلا مص الدماء.
ماذا لو وجدتم ميكنة حديثة متكاملة ونظم ري توفرها الدولة، كالتي تملكها إحدى الشركات المتعددة الجنسيات الموجودة في وادي النطرون محافظة البحيرة والكثير من عمالقة المستثمرين.
وماذا لو وجدتم نقابة قوية يتشرف من ينتسب إليها؟ نقابة تبحث في أحوالكم في الداخل وفي خارج البلد، جالبة لكم فرص عمل مضمونة أو سوقت لكم كما يليق بكم لا نقابة لم تفعل حتى الحماية لمنتسبيها وتركتم لوكالات السفر وشركاته اللصوصية فقتلت حتى أحلامكم في العيش الكريم خارج الوطن.

عزيزي المهندس الزراعي حديث التخرج

أنا لست في منصب يخولني أن أضع الرجل المناسب في المكان المناسب ولكني فقط والحمد لله على هذه النعمة مهندسًا زراعيًا.

كل ما أملكه هو النصح والتوجيه وتقديم دليل المهندس الزراعي حديث التخرج، للمهندسين ليبنوا أنفسهم وليتعبوا قليلًا في بناء وتقوية أنفسهم ومهاراتهم وأسلحتهم.

لعل الله يفتح لهم أبواب أمل جديدة ويجنبهم ما لقيتموه من ظلم واستغلال وعدم تقدير لجهودكم وكفاحكم طوال السنوات المنقضية.

وأخيرا تحية وشرف وتقدير لكل مهندس زراعي بطل، ناضل وتعايش مع هذا الوضع القاسي محافظا متحريًا للعيش الحلال الذي يدخله بطون صغاره، صابرا راضيا متفائلا.

يكفيه فخرا أن الزراعة والحصاد وكيفية التخزين وفكرة الصوامع وتأمين العالم بأثره من الجوع في سنوات القحط من آلاف السنين، كانت القضية التي ارتبطت بقضية توحيد الله وكانت من الأسباب التي سببها الله لنبيه يوسف الصديق عزيز مصر.

فعز يوسف بالزراعة والأمانة لخزائن مصر فصار عزيزها وكانت أيضا سببا لعزة دين الله دين التوحيد وانتصاره علي الكهنة واللصوص وتجار الدين، كهنة آمون.

اقرأ أيضًا: سبعة من مهارات المهندس الزراعي المحترف

Leave a comment