الزراعة لمواجهة البطالة – قصة مشردي أمريكا

0

الزراعة لمواجهة البطالة بين الوهم والواقع

الزراعة دائمًا هي الحل والخير والبركة لبني البشر منذ قديم الأزل، بها قامت حضارات العالم القديم، بالزراعة نجت مصر والعالم من المجاعة في عهد نبي الله يوسف عليه السلام.

بها يقتات الملايين من البشر من الدول النامية ويعولون أسرهم.

كان غرس الفسيلة وصية رسول الله صلي الله عليه وسلم وإن قامت الساعة، غرس الزرع في الأرض ونثر البذور هي أعظم هدية يمكن أن تهديها للأرض، هدية تحمل كل معاني الحياة والإعمار الذي خلقنا الله من أجلها بعد عبادته عز وجل.

حقيقة استخدام الزراعة لمواجهة البطالة

هل يمكن أن تكون الزراعة حلا للبطالة في عالمنا العربي؟

بكل تأكيد نعم، كما كانت حلًا لملايين المشردين في الولايات المتحدة الأمريكية، فمن السهل جدًا أن تكون حلًا للبطالة في عالمنا العربي.

ولكن قبل أن نوضح كيفية ذلك، لابد أن نوضح قصة الزراعة مع التشرد في أمريكا، وكيف كانت الزراعة أحد الحلول لإنقاذ المشردين؟

استخدام الزراعة لمواجهة البطالة في أمريكا

لماذا بعض الناس مشردين أو بلا مأوى في أمريكا؟

  • يعد التشرد مشكلة كبيرة في الولايات المتحدة الأمريكية، لكن الزراعة تساعد في تقليلها.
  • كل عام، يعاني 2.5 مليون شخص على الأقل من التشرد في الولايات المتحدة.
  • يصبح معظم الناس بلا مأوى، لأنهم يحصلون على أجر منخفض لا يتغير، بينما تستمر أسعار المساكن في الارتفاع.
  • يصبح آخرون بلا مأوى لأنهم فقدوا وظائفهم وغير قادرين على العثور على وظيفة آخري.

هناك العديد من المنظمات لمساعدة المشردين على الوقوف على أقدامهم من خلال مجموعة متنوعة من الأساليب المختلفة.

ومن أحد أهم تلك الأساليب استخدام الزراعة لتوفير تدريب وظيفي قيم، والعديد من المزايا الأخرى.

كيف استخدمت الزراعة لمواجهة البطالة والتشرد في الولايات المتحدة؟

  • إحدى الطرق التي تقلل بها الزراعة من نسبة التشرد هي توفير تدريب وظيفي قيِّم للمشردين.
  • يمكن نقل المهارات المستخدمة في إنتاج وتحضير الطعام إلى مجموعة متنوعة من المجالات، مما يجعل المشاركين في برامج المزرعة جذابة لأصحاب العمل.
  • بالإضافة إلى ذلك، فإنه يوفر لهم فرصة لاكتساب خبرة في العمل، مما يزيد من احتمالية توظيفهم.
  • نظرًا لأن البطالة هي أحد أكبر أسباب التشرد، فإن القدرة على العثور على وظيفة هي خطوة كبيرة نحو إعادة التأهيل.
  • بالإضافة إلى ذلك، يواجه العديد من الأشخاص الذين لا مأوى لهم التمييز والعزلة عن غيرهم من أفراد مجتمعهم.

لذلك فإن جلب المشردين إلى مزرعة للتدريب يمنحهم مكانًا للهروب من هذا التمييز.

  • وجدت دراسة أجريت عام 2016 أن الأشخاص الذين لا مأوى لهم والذين شاركوا في برامج تدريب المزرعة، فكروا في المزرعة على أنها “مساحة آمنة” من الوصم والمراقبة.
  • ونتيجة لذلك، فهم قادرون على التواصل الاجتماعي بشكل أكبر مع الآخرين، مما يسمح لهم بممارسة مهاراتهم الاجتماعية، من أجل الانتقال بسهولة إلى المجتمع.
  • بالإضافة إلى التدريب على العمل، تزودهم الزراعة أيضًا بالمهارات الشخصية التي يقدرها أصحاب العمل.
  • بعض المهارات الشخصية التي توفرها الزراعة هي اتباع التعليمات والتواصل مع زملاء العمل وحل المشكلات والمرونة وإدارة الوقت.
  • بالإضافة إلى ذلك، توفر العديد من البرامج الزراعية للمشردين الأجور والوجبات.
  • عندما يبدؤون في تحقيق دخل مرة أخرى، فإنهم قادرون على البدء في الاستثمار في أنفسهم ليصبحوا مرحبين أكثر من قبل أصحاب العمل.
  • تمنحهم الوجبات صحة أفضل، وتوترًا أقل، وقدرة على التركيز على إيجاد الدخل، بدلاً من البقاء على قيد الحياة.
على سبيل المثال:
برنامج Homeless Garden Project

هو أحد برامج إعادة التأهيل الزراعي في سانتا كروز بولاية كاليفورنيا وقد حقق نجاحًا كبيرًا لدرجة أن 100% من خريجيه في عام 2019 حصلوا على وظائف ووجد 78٪ منهم سكنًا.

يقوم برنامج Homeless Garden Project، بتوظيف الأشخاص الذين لا مأوى لهم للعمل في مزرعة عضوية مساحتها 3 أفدنة، لمدة 20 ساعة في الأسبوع لمدة عام واحد.

كما يوفر للمشاركين أخصائي اجتماعي وأربع وجبات في الأسبوع، لضمان نتيجة ناجحة في نهاية البرنامج.

بالإضافة إلى مساعدة المشردين على إعادة التأهيل، يمكن للمزارع توفير طعام صحي ومغذٍ للملاجئ وبنوك الطعام وغيرها من المنظمات غير الربحية.

استخدام الزراعة لمواجهة البطالة في الوطن العربي

نعود الآن للوطن العربي، وكيف يمكن أن تكون الزراعة حلا للبطالة، وتعود بالنفع على المجتمع بأسره.

نعلم جميعًا تحديات الزراعة من الآفات ونقص المياه ومشاكل التربة وارتفاع أسعار المبيدات والأسمدة والطاقة من البترول أو الكهرباء، وحتي ايجارات او شراء الأرض الصالحة للزراعة.

إذن لكي تكون الزراعة حلًا للبطالة، لابد من توفر تقنية للزراعة تستغل الموارد المتاحة، وتتغلب على كل التحديات السابقة وعلى رأسها ارتفاع أسعار الأراضي والتي من المستحيل أن يقوي على شرائها عاطل عن العمل.

الحل ببساطة يكمن في:

  • استخدام تقنيات الزراعة الحديثة.
  • المزج بين التكنولوجيا الحديثة، والموارد الطبيعية المتاحة لموازنة التكاليف ما بين أسعار التكنولوجيا وأسعار الطاقة.
  • الانتقال لزراعة المدن، الزراعة الحضرية، زراعة الحياة داخل المدن وعلى أطرافها وداخل المناطق الصناعية، الزراعة لم تعد تقتصر على الريف والمساحات الشاسعة من الأراضي المستصلحة.
  • استخدام الطاقة الشمسية وهي طاقة متجددة نظيفة، كذلك مناخنا معتدل مقارنة بالدول شديدة البرودة والتي تتكلف التدفئة، والدول شديدة الحرارة التي تتكلف التبريد.
بأقل قدر من الطاقة يمكننا التشغيل والاستفادة من التكنولوجيا الزراعية الحديثة للتغلب على:
  • عامل المساحة.
  • ترشيد استهلاك المياه.
  • تجنب مشاكل الآفات وتقلبات المناخ.
  • التحكم في الأسمدة واستهلاك القدر المطلوب فقط.
  • إنتاج غذاء صحي وطازج .
وذلك عن طريق التقنيات الزراعية الآتية:

تخيل عزيزي القارئ شابًا يملك غرفة لا تتعدى مساحتها الـ 25 متر مربع عبارة عن مزرعة عمودية تنتج محصولًا من الخس والخضروات الورقية في بضعة أسابيع.

وآخر ينتج علفا أخضر غني بكل المواد الغذائية للتسمين الماشية، وآخر ينتج أجود أنواع الفطر كمصدر للبروتين عليه طلب عالمي، وغيرهم ينتج سمادًا هو الأكثر فعالية وتغذية وتحسينًا للتربة من التربة من سماد الفيرمي كومبوست.

كل ذلك اعتمادًا على الطاقة النظيفة والشمس الساطعة، وكمية من المياه في نظام مغلق يعاد تدويرها.

تخيل كم شابًا يزرع وينتج أسبوعيًا وشهريًا  وبدلًا من الغرفة اثنين وثلاث، كم ستكون المحصلة من إنتاجهم؟ وكم هي منتجاتهم صحية وذات جودة بدلًا من المنتجات المليئة بالكيماويات والمسرطنات!

كل قطرة مياه سيستفاد منها، وكل وحدة مساحة من الأرض ستكون ذات جدوى، ولن تزرع فقط النباتات بل ستزرع القيم والتربية وتحمل المسؤولية داخل النفوس.

ستزدهر البيئة وتصحو وتفيق من الضباب والدخان والكربون، فقط نباتات تتنفس وتنشر الحياة وتعيد للأرض توازنها، أليس ذلك أفضل من شاب يقف على كشك سجائر؟!

مزارع الأهالي في أمريكا هي من ينتج غذاء أمريكا وكذلك فائض التصدير، فإن كنا عاجزين عن امتلاك مزارع بمساحات كبيرة، فلنصنع المعجزات من وحدة مساحة نملكها.

ربما يومًا تتبني الحكومات مشروعات كهذه وتقننها وتدعمها، وتجمع محاصيل هذه الغرف وتسوقها وتفتح أبوابًا للتصدير.

وهكذا تجعل من كل شاب عاطل وحدة إنتاج ومصنعًا أخضرًا يعيد للحياة متنفسها بأقل موارد متاحة.

Leave a comment