مهندسات زراعيات مع إيقاف التنفيذ – العقبات التي تواجه خريجات كلية الزراعة

0

 

 

 

مهندسات زراعيات مع إيقاف التنفيذ

يواجه العالم بأسره والعالم العربي على وجه الخصوص حاليا الكثير والكثير من التحديات؛ تغيرات مناخية، أوبئة، زيادة سكانية، نقص الغذاء، حروب ونزاعات، نقص المياه الصالحة للشرب وللزراعة، التطور العلمي والتكنولوجي السريع والمخيف فكما هو ميزة وأمان لأصحابه، فهو ضعف وتأخر وفناء لمن يجهل به ولا يصارع من أجل مواكبته.

وإن المجتمع الواعي يهتم أول ما يهتم بثروته من أبنائه ويقدرهم قدرهم لأن الثروة البشرية هي من تقوم بالثروات والموارد وترفع الدولة

مهندسات زراعيات مع إيقاف التنفيذ

استعدادات المجتمعات لتحديات المستقبل

وفي ظل ما سبق ذكره من تحديات والتي تستعد لها المجتمعات الواعية بطرق وكيفيات مختلفة منها:

  • تكثيف البحث العلمي.
  • تبني سياسات وبرامج دولية كتطبيق الاستدامة في كل شيء والعودة للطبيعة زراعيا وصناعيا.
  • تدشين حملات توعوية لترشيد استهلاك المياه.
  • تبني أحدث الأساليب العلمية والتكنولوجية في الصناعات وإنتاج الغذاء والزراعة.
  • البحث عن مصادر للبروتين حتى لو بتخليقه صناعيا.
  • والبحث في كل الطرق التي توفر استهلاك وتقلل إهدار الموارد الطبيعية والبشرية.
  • الاستفادة من كل وحدة مساحة، ومن كل عقل بشري نابغ والحفاظ عليه.

استعداد الوطن العربي لتحديات المستقبل

الحديث هنا يركز على الثروة الحاضرة الغائبة من المهندسات الزراعيات، فضلًا عن بقية الثروات البشرية المهدَرة، فالوطن العربي يفقد ثروة بشرية من العقول النابغة المتفوقة من المهندسات الزراعيات.

تلك الفئة التي التحقت بكلية الزراعة، وهي كلية علمية عملية عريقة تحوي آلاف العلوم التي لا يقوى على فهمها دراسة وتطبيقًا سوى طالب العلم المجتهد المثابر، صاحب العقل الفتي.

تلك الفئة من المهندسات الزراعيات كانت أصحاب التقديرات العالية في الثانوية العامة القسم العلمي، والتي لم يحالفها الحظ للالتحاق بكليات القمة أو كما تصنف مجتمعاتنا العربية العلوم وفق المكانة الاجتماعية.

 المهندسات الزراعيات في كلية الزراعة يواجهن تحديات مثل:

  • رفض الأهل للكلية لكونها أنثى ومهنة الزراعة شاقة وتتطلب رجالا فقط.
  • يليها نظرة المجتمع للكلية وفق منظوره الاجتماعي واعتبارها كلية الفلاحين والطبقة الدنيا من الشعب وليست من كليات القمة كالطب والصيدلة.
  • يلي ذلك صعوبة الجامعة ومقرراتها، ومتطلباتها، وليس كما يظن البعض أن كلية الزراعة لا تتطلب الجهد.

الفتيات بالتحديد عندما يلتحقن بكلية الزراعة يبذلن أقصى الجهد للتفوق كي تحصل على تقدير يؤهلها للتعيين كمعيدة، أملا في النجاة من براثن البطالة، وخيبة الأمل والندم على التحاقها بكلية الزراعة بعد التخرج، والمكوث في المنزل.

وتجنبًا للعمل في مجالات لا علاقة لها من قريب أو بعيد بما درسوه وتعلموه خلال سنوات الجامعة.

هل هي نهاية المشوار؟

هل تكون النهاية عندما يتكلل هذا المجهود بالنجاح والتفوق والتخرج، وبدلا من أن تتم الاستفادة من هذه الثروة من المهندسات الزراعيات، يجلسن في المنزل؟

فكل وظائف المهندسين الزراعيين تتطلب رجالا ولا مكان للإناث؛ أتلك النهاية هي المستقبل المنتظر لهؤلاء الفتيات اللواتي سعين بكامل جهدهن وتحدين الجميع من أجل الالتحاق بكلية من أصعب الكليات العلمية؟

أهكذا يرد المجتمع الجميل من التعب والمثابرة في التحصيل العلمي والجهد الشاق المبذول من أولئك الفتيات، فضلا عما أنفقه الأهالي من مصاريف على تعليمهن؟ أن يكون مصيرهن البقاء في المنزل بلا عمل، أهكذا يقدر المجتمع ثرواته؟

تحديات تواجه مهندسات زراعيات في الوطن العربي

الأسباب التي تجعل معظم عروض توظيف المهندسين الزراعيين مقتصرة على الشباب فقط ولا تصلح للإناث

  • طبيعة العمل في مواقع صحراوية نائية وقسوة العمل وسط ظروف بيئية من حرارة عالية أو برد شديد وأمطار ورياح، وقدرة الرجل عن المرأة لتحمل تلك الظروف .
  • يقتصر عمل المهندسات الزراعيات على مصانع الأغذية، وذلك لأنها مؤسسات جميع من يعمل بها سواء كان مديرا أو عاملا يتم تعيينه ويخضع لسياسة الثواب والعقاب والحرمان من راتبه إذا أساء التصرف.

وبالتالي تتوفر بيئة عمل آمنة وبها أخلاق وسياسات وظيفية توفر المجال لعمل الفتاة كمهندسه زراعية دون أي عوائق، كما يستحيل ذلك في المزارع والتي أغلبها يكون التعيين فيها شفهيا، حتي للمهندس نفسه.

وهذا ناهيك عن عمال لا يخضعون لأي سيطرة أو قانون، فقد يعتدى أحدهم على المهندس ويغادر الموقع بلا رقيب أو حسيب فما بالك بفتاة في موقع كهذا؟

  • اتباع أساليب تقليدية في الزراعة، تجعل فرص العمل للمهندسات الزراعيات قليلة، وكذلك مرفوضة من قبل الأهالي.

مثال

فتاتين كلُ منهما تعمل كمهندسه زراعية تخصص بساتين في مزرعة لإنتاج الخضر.

الأولي: في موقع مكشوف في الصحراء، يفصلها عن المدينة ساعتين بالسيارة .

الثانية: في مزرعة مغلقة لإنتاج الخضر بتقنية الزراعة المائية في مدينة صناعية، والمزرعة عبارة عن مصنع لإنتاج الخضر ومؤسسة متكاملة لها هيكل اداري وتوظيفي بداية من الأمن والاوفيس بوي وصولا للإدارة شأنها شأن أي مصنع من مصانع الأغذية.

أيا من الفرصتين سيوافق عليها الأهل ويأمنوا أن تذهب ابنتهم المهندسة الزراعية للعمل بها دون خوف أو قلق؟

  • نظرة المجتمع لعمل المرأة كمهندسة زراعية وسط بيئات عمل أغلب موظفيها رجال وأعمالها شاقة تحتاج لقوة بدنية.

حلول عملية

أليست فتياتنا وثروتنا من المهندسات الزراعيات أولى بتوفير بيئة عمل زراعية آمنة ومتقدمة لهن كما في الدول المتقدمة زراعيًا، والتي توفر للفتيات كل الدعم لريادة مشروعات زراعية ناهيك عن فرص العمل!

قد لا يتصور أحدهم ما يمكن أن تحققه مهندسه زراعية إذا ما أعطيت لها الفرصة للعمل والإنتاج والإبداع، فلن نقول أنها تكافئ الرجل أو توازيه، بل ربما تتفوق عليه، وعلى سبيل المثال: عندما نضع المهندسة المعمارية زها حديد في كفة، فكم مهندس رجل نضع في الكفة الأخرى ليكافئها!

ولهذا فمن أبسط حقوق فتيات المجال الزراعي أن نفكر في العديد من البدائل والكثير من الحلول، فالاستعانة بهن ليست نصرةً للواحدة منهن فقط بقدر ما هي إفادة لوطنها وبلدها.

ومن بعض الحلول العملية:

  • من العجيب ذكر قدرة الرجل على المرأة للعمل في تلك المواقع كمهندسة زراعية، في نفس الوقت فإن أغلب اعتماد هذه المواقع في توفير الأيدي العاملة يكون من السيدات.

سيدات يعملن بقيادة رئيس العمال ويأتين لتلك المواقع بسيارات مكشوفة، يقطعن آلاف الأميال للوصول لتلك المناطق في عز البرد مستيقظين من وقت الفجر يمارسن أصعب الأعمال.

ويتعرضن للكثير والكثير من الشقاء، فهل من المنطق أن تصلح للعمل في تلك المناطق كعاملة، ولا تصلح أن تعمل كمهندسه زراعية؟

  • كلية الزراعة تضم ما يزيد عن 12 تخصصًا أكاديميًا ومئات المجالات والتخصصات العملية، أليس من الظلم اقتصار توظيف الفتيات في المصانع لكونها مؤسسات تحكمها قوانين، وحرمانهم من باقي المجالات الزراعية.
  • ألا يمكن تفعيل القوانين وإلزام جميع الشركات بتعيين موظفيها وفق قانون العمل وعمل عقود تتضمن كافة الحقوق والواجبات والأخلاق المهنية بما فيها التأمين الصحي، وتفعيل سياسة الثواب والعقاب.
  • وهذا فضلا عن امتلاك كافة البيانات عن الموظفين وبالتالي لا يسئ أحدهم التصرف، ويعلم أنه إن أساء سيلاحَق قانونيا، فيلتزم الجميع بأخلاقيات بيئة العمل.
  • وعندها لن يكون هناك مجال للتفرقة بين المهندس سواء كان شابًا أو فتاة، وتوفير بيئة العمل الآمنة هذه يفتح مئات المجالات الزراعية للمهندسات الزراعيات للعمل بها بدل من حصرهم في مجال واحد.

لأنه كما يوجد في بيئة عمل المهندسة الزراعية رجال، يوجد أيضا في بيئة عمل  الطبيبة والممرضة والمدرسة والدكتورة الجامعية رجال، ولكن الفرق هو وجود قوانين مهنية وأخلاقية وسياسات عمل ورقابة قانونية صارمة، لا تتوفر لبنات القطاع الزراعي.

دول تدعم المهندسات الزراعيات

لن نذكر تركيا أو هولندا او ألمانيا أو أمريكا أو أي دولة من الدول الرائدة عالميا في الزراعة وتعج أراضيها بالموارد والظروف الإنتاجية الملائمة بل سنأخذ نموذج لدولة عربية وضعت نفسها في صفوف  الدول المتقدمة.

دولة الإمارات تولت الريادة بتبنيها للأساليب العلمية والتكنولوجية الحديثة والأساسيات المهنية الأخلاقية التي تضمن للجميع حقوقهم سواء الموظفين أو أرباب الأعمال.

مجال الزراعة في الإمارات، يواجه العديد من الصعوبات مثل:

  • المناخ الحار والرطوبة الخانقة.
  • ندرة المياه وملوحتها.
  • التربة الرملية الفقيرة جدًا في العناصر الغذائية.
  • الأبراج الشاهقة والحياة المدنية العصرية.

ومع ذلك لا تخلو مؤسسة من مهندسة زراعية، بل تمتلك العديد من هذه المؤسسات مهندسات زراعيات من جميع الجنسيات من دول آسيا وأوروبا.

حتى شركات مكافحة الحشرات تجد فيها مهندسات زراعيات يعملن بكل إنتاجية وكفاءة.

فنجد أن الدولة قد تخطت كل الصعوبات وأنشأت:

  • المزارع الرأسية vertical farms، والهيدروبونيك بكل أنواعه.
  • والمزارع العضوية.
  • مزارع انتاج المشروم.
  • مزارع الاستزراع السمكي.
  • مشاتل الزينة ومعارضها.

وجميعها مؤسسات زراعية أشبه بالمصانع تتوفر فيها كل سبل الأمان والسلامة المهنية وتحكمها قواعد أخلاقية ومهنية صارمة، تعمل فيها المهندسة مع المهندس بأمان.

كيف تخطت الإمارات التحديات

  • وفرت بيئة عمل آمنة وتحكمها قوانين أخلاقية ومهنية صارمة.
  • استخدام تكنولوجيا زراعية متقدمة تستطيع استغلال كل متر مربع من وحدة المساحة وترشيد استهلاك المياه والموارد.
  • جميعها بيئات مغلقة توفر الحماية من الظروف الجوية القاسية، وتوجد ضمن التخطيط العمراني في المناطق الصناعية كونها صديقة منشآت صديقة للبيئة.
  • إلزام تلك المؤسسات بتوظيف مهندسين زراعيين لكي تحصل على ترخيص مزاولة النشاط.
  • وإلزام جميع المهندسين الزراعيين بالحصول على:
      • شهادة معادلة لمؤهلاتهم للوافدين والمواطنين على حد سواء.
      • ترخيص مزاولة المهنة.
      • وترخيص خاص لكل نشاط زراعي مثل: الحصول على بطاقة مشرف مكافحة آفات الصحة العامة لكي يتمكن المهندس الزراعي من العمل في شركة مكافحة الحشرات، وبالمثل لمهندس اللاند سكيب وغيره من تخصصات الزراعة.

تلك القوانين والاشتراطات تحمي وتحفظ حقوق الجميع ولا تفرق بين مهندس أو مهندسة، كما تحفظ قيمة المهندس الزراعي، وتوفر العديد من الفرص للجنسين المهندسين والمهندسات.

وتلك السياسات مطبقة في جميع دول العالم المتقدمة زراعيا وليست في الإمارات فقط، ومهما امتلكت دولة من موارد فإن تحديات المياه المستقبلية تستدعي وتفرض علينا اتباع أساليب تكنولوجية زراعية حديثة وإعادة هيكلة النظام الزراعي، وعندها لن نخسر ثروتنا من المهندسات الزراعيات اللاتي يعانين الأمرين كي يجدن وظيفة.

 الفتيات والمجال الزراعي

نريد أن نركز هنا على جانب القوة البدنية والصبر والقدرة على تحمل قسوة العمل الزراعي:

تقدم المرأة مساهمات هامة في الاقتصاد الريفي في جميع أقاليم البلدان النامية. وتختلف أدوارها باختلاف الأقاليم، بيد أن حصولها على الموارد والفرص التي تحتاج إليها لكي تكون أكثر إنتاجاً أقل من حصول الرجل على تلك الموارد و الفرص.

وزيادة حصول المرأة على الأراضي والثروة الحيوانية والتعليم والخدمات المالية والإرشاد والتكنولوجيا والعمالة الريفية من شأنها أن تعزز إنتاجيتها وتحقق مكاسب من حيث الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي والنمو الاقتصادي والرفاه الاجتماعي.

وسد الفجوة بين الجنسين في ما يتعلق بالمدخلات الزراعية وحدها يمكن أن ينتشل ما يتراوح من 100 مليون شخص إلى 150مليون شخص من براثن الجوع.

ولا يوجد مخطط عام لسد الفجوة بين الجنسين، ولكن بعض المبادئ الأساسية عالمية، وهي:
  • على الحكومات والمجتمع الدولي والمجتمع المدني العمل سوياً للقضاء على التمييز القائم بمقتضى القانون.
  • تحقيق المساواة في الحصول على الموارد والفرص لكفالة أن تكون السياسات والبرامج الزراعية على وعي بقضايا الفوارق بين الجنسين.
  • أن تجعل صوت المرأة مسموعاً باعتبارها شريكاً مع الرجل في ما يتعلق بتحقيق التنمية المستدامة.
  • تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في قطاع الزراعة ليس الشيء الصحيح الذي يجب القيام به فحسب، بل هو أيضاً أمر حاسم الأهمية بالنسبة للتنمية الزراعية وللأمن الغذائي.

وختاما، فقد آن الأوان للاهتمام بثروتنا الغالية من المهندسات الزراعيات الطالبات المتفوقات النابغات اللواتي تحملن مشقة الدراسة وصعوباتها وواجهن تحديات عديده منذ التفكير في الالتحاق بكلية الزراعة حتي التخرج منها.

الاهتمام بهن ودعمهن ماديا ومعنويا وتوفير بيئة عمل آمنة وفرص توظيفية لا تجعلهن عبئا على ذويهن بعد سنوات من العمل الجاد وتحصيل العلم وإنفاق الوقت والمال من أجل تعليمهن، بنفس قدر اهتمام المجتمع وإعلامه بالفنانات والمطربات، وفي الحقيقة شتان ما بين الثرى والثريا!

فقيمة ما ستقدمه ثروتنا من المهندسات الزراعيات للمجتمع من فائدة أخلاقية واقتصادية واستراتيجية سيفوق بكثير ما تقدمه الكثيرات ممن يستحوذن على اهتمام المجتمع.

Leave a comment