التنمية المستدامة والزارعة المستدامة والأمن الغذائي المستدام

0

تقابلنا بعض المصطلحات من مثل التنمية المستدامة والزراعة المستدامة والأمن الغذائي المستدام وكلها مفاهيم وسياسات ومعايير واتفاقات دولية، ناتجة عن أبحاث ودراسات دولية.

وهي مبنية على حقائق لما يواجهه الجنس البشري والكوكب بالكامل من تحديات مستقبلية من التدهور البيئي، تغيرات المناخ، الفقر والجوع العالمي.

ولأن الزراعة تشكل الهدف الأكبر من محور تلك التحديات المستقبلية، وعلاقتها بإنتاج الغذاء والتكوين البيئي، والتأثير في تغييرات المناخ، وتوفير فرص العمل، والمواد الخام اللازمة لتشغيل باقي القطاعات الاقتصادية.

لا بد أن يكون المهندس الزراعي الناجح على قدر كافٍ من الوعي بتلك السياسات، والتطورات، والمعايير المتفق عليها دوليا، ومعرفة كيفية تطبيقها؟

حيث إن العالم بأسره يتجه بجدية وبالتزام صارم، نحو إتباع أساليب التنمية المستدامة في كافة المجالات، والعودة إلي الطبيعة أصبحت حتمية.

وجميع أشكال الاستثمار وخصوصا الزراعي، ستصبح ملزمة بتطبيق تلك المعايير، وبالتالي ستحتاج إلى قيادات من أصحاب المعرفة والوعي والمواكبة لكل ما هو حديث من العلوم التطبيقية، ولن يكون هناك مجالا لمن لا يملك المعرفة.

يتضمن المقال:

  • مفهوم التنمية المستدامة، وأهدافها، وكيفية تطبيقها؟
  • ومفهوم التنمية الزراعية المستدامة، وعناصر الزراعة المستدامة وخطوات تطبيقها.
  • مفهوم الأمن الغذائي، وكيفية تحقيق الأمن الغذائي المستدام؟
  • أهمية المعرفة بتلك المفاهيم والسياسات للمهندس الزراعي.

التنمية المستدامة بشكل عام

تعد التنمية العلمية والاقتصادية الصفة المميزة لمفهوم التنمية، والازدهار في الدول، و غابت فيها المساءلة البيئية للسياسات، والتصنيع والاستهلاك اليومي للإنسان لمئات السنين.

مما أدى إلى تفاقم الأزمات التي تتجلى في تغير المناخ، وتآكل التنوع البيولوجي والتلوث، وفقدان الموارد الطبيعية.

لم تحقق جهود التنمية الاقتصادية والعلمية تلك تطلعات النظام العالمي، والحكومات وعلماء الاجتماع عندما يتعلق الأمر بمعالجة المشاكل الاجتماعية المزمنة التي تعصف بالعالم الذي نعيش فيه.

حيث لا يزال الفقر والأمية والتفاوت في مستويات الدخل سائدا في العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم.

تم تقديم مفهوم التنمية المستدامة لأول مرة في عام 1972 على الساحة العالمية، إلا أنه قدم رسمياً فقط في عام 1982 كمفهوم واضح للمرة الأولى عن طريق اللجنة العالمية المعنية بالبيئة والتنمية (WCED)، برئاسة برونتلاند.

مفهوم التنمية المستدامة

  • تعرف التنمية المستدامة بأنها التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها الخاصة.
  • أصبح مفهوم “التنمية المستدامة” هدفا سياسيا عالميا يوجه مستقبل الأمم الاقتصادي، والاستراتيجي.
  • ظهر مفهوم التنمية المستدامة تدريجيا ليصبح في الوقت الحاضر الهدف، والغاية الرئيسيين للأمم المتحدة، والمجتمع المدني.
  • حيث أقرت الدول، وصانعي السياسات بأن الوضع الحالي للتدهور البيئي يهدد بشكل خطير بقاء البشرية.
  • تستند التنمية المستدامة إلى مفهوم تناسق وتكامل التنمية الاجتماعية والاقتصادية مع الأولويات البيئية، من أجل الحد من التدهور البيئي الحالي، وتغير المناخ.
  • الحفاظ على الموارد الطبيعية قدر الإمكان، بما لا يتعدى قدرتها على التجدد من أجل مستقبل الأجيال القادمة.

أهمية التنمية المستدامة

  • الإسراع من الجهود التي تهدف للحفاظ على الجنس البشري ورفاهية الأجيال المستقبلية.
  • المحافظة على التقدم الإنساني والحضاري الذي تم تحقيقه حتى الآن.
  • الحد من التدهور البيئي.
  • التقليل من تأثير تغير المناخ.
  • المحافظة على التنوع البيولوجي.
  • تدعيم إعادة توليد الموارد الطبيعية.
  • الحد من جميع أنواع التلوث.
  • التصدي للتحديات الاجتماعية مثل الفقر والأمية.
  • تسخير الابتكار والإبداع لخدمة الإنسان والطبيعة.

فوائد التنمية المستدامة

  • تخفيض التكلفة المالية والاقتصادية طويلة الأجل للتدهور البيئي.
  • إجبار خبراء السوق وصانعي السياسات على تضمين الأولويات الاجتماعية عند الترويج للقطاع الخاص والشركات.
  • تغيير دور الشركات إلى أعضاء ملتزمين بيئيا بالمجتمع.
  • التأكيد على استدامة النمو الاقتصادي.
  • تعزيز المساواة بين الجنسين، وحقوق العمال، وخلق فرص العمل.
  • تشجيع أساليب صحية للمعيشة والتغذية.
  • دعم ظهور اقتصاد دائري يعتمد على إعادة التدوير وإعادة الاستخدام.
  • استهداف ممارسات أفضل للسلوك الاستهلاكي الواعي.
  • إيجاد فرص عمل وأسواق جديدة، مثل إعادة التدوير والطاقة النظيفة.
  • تقديم ممارسات مسئولة للاستثمار والأعمال التجارية.
  • استحداث منتجات وخدمات جديدة علي قدر من الوعي  بالبيئية.

أهداف التنمية المستدامة 

  • تم الإعلان عن أهداف التنمية المستدامة في العالم من خلال قرار 70/1 للجمعية العامة للأمم المتحدة تحت عنوان “تحويل عالمنا: أجندة التنمية المستدامة لعام 2030” في عام 2015.

والتي تمثل خطة عمل للأفراد والكوكب نحو الازدهار، وبدأ التنفيذ الفعلي لهذه الأهداف في يناير 2016.

  • تم إعداد الأهداف بطريقة تتضمن التحديات الاقتصادية، والاجتماعية، والبيئية على أوسع نطاق، مع ترابطها في نفس الوقت.

والتي تشتمل على17 هدف و169 غاية، الغرض منها أن تصبح مجموعة من الالتزامات للدول والمجتمعات، وحتى الأفراد، لمعالجة القضايا الخاصة بالجنس البشري، ومن المتوقع أن تتحقق الأهداف وغاياتها بحلول عام 2030.

  • هناك جهود عالمية جبارة حاليا من أجل تحقيق هذه الأهداف، ولتعزيز تحقيق هذه الأهداف تلقى إجراءات التطويع المحلي وترتيب الأولويات ترحيبا وتشجيعا من قبل الدول والمؤسسات والمجتمعات علي مستوي العالم.

التنمية الزراعية المستدامة

  • الزراعة تعد من أكبر المهن على وجه الأرض، فهي التي تمد العالم باحتياجاته من الغذاء يوميا، والتي تصل إلى 7.3 مليار طن من الألبان سنويا، وإلى حوالى 2.25 مليار فنجان من القهوة يوميا.
  • كما تشغل الزراعة حوالى 40 % من مساحة الأرض التي نعيشها عليها، وتستهلك حوالى 70 % من موارد العالم المائية، و 30 % من المحميات الخضراء في العالم.
  • أدت الزيادة في عدد سكان العالم إلى نمو هائل في الطلب على الغذاء، مع تأثيرات كبيرة على البيئة، وأدت ممارسات الإنتاج الزراعي غير المستدامة إلي ضرر جسيم جدا بالتربة، من حيث التعرية والتصحر، والتلوث بالمواد الخطرة.
  • إضافة إلى ذلك، كان هناك استغلال مفرط للموارد المائية، معظم المياه ملوثة بسبب الاستخدام العشوائي للمواد الخطرة.
  • وقد تسببت الزراعة المكثفة، والإنتاج الحيواني في:
    • ضياع التنوع البيولوجي الزراعي والطبيعي.
    • وتدهور النظم الإيكولوجية.
    • الحد من أو حتى انقراض العديد من الأنواع الحيوانية والنباتية.
    • كما حدثت التأثيرات السلبية على المستوى المناخي بسبب الزيادة الملحوظة في انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، وانبعاثات الميثان بشكل خاص.

مفهوم الزراعة المستدامة

الزراعة المستدامة هي الزراعة بطرق مستدامة، مما يعني تلبية احتياجات المجتمع الحالية من الغذاء والمواد الخام، دون المساس بقدرة الأجيال الحالية، أو المستقبلية على تلبية احتياجاتهم.

عناصر تحقيق الزراعة المستدامة

  • مراعاة تحقيق العائد الاقتصادي أو الربحية، وذلك بالنظر إلى النشاط الزراعي باعتباره استثمارا.
  • خلق وابتكار النظم الاجتماعية الجديدة من خلال المشروعات الزراعية، وتشغيل الأفراد المستهدفين، وتنميتهم وتدريبهم.
  • الحفاظ على البيئة وتنوعها.

تتحقق هذه العناصر من خلال استغلال كل الموارد المتاحة أفضل استغلال، وحمايتها، وتنميتها من أجل توفير الغذاء الآمن النظيف والمنتجات الزراعية باستمرار.

وعلى المدى الطويل، وبأقصى كفاية لأفراد المجتمع الزراعي القائم بتلك المشاريع الزراعية، وكذلك المجتمع غير الزراعي، نتيجة تطبيق عناصر الاستدامة في الزراعة، تتحقق الربحية المرجوة لأصحاب الاستثمارات.

كما تحافظ على البيئة المحيطة على المدى الطويل، مع توفير التنوع البيئي، فإن لم تحافظ الزراعة على البيئة، وتنوعها لن تتوفر البيئة اللازمة لاستمرار الاستثمار الزراعي، واستدامته، وبالتالي لن يتوفر الغذاء الكافي والآمن.

خطوات تحقيق الزراعة المستدامة

  • تنمية التنوع البيئي، والحفاظ على الأنواع البيئية غير الضارة.
  • الحفاظ على الأرض وجودة التربة.
  • حسن إدارة مصادر المياه واستهلاكها.
  • تخطيط وابتكار الأنظمة، والمجتمعات الريفية الجديدة، وتنميتها صحيا واجتماعيا.
  • رفع جودة الإنتاج الزراعي كما ونوعا.
  • استغلال الأراضي الزراعية بطريقة جيدة وليست استنزافية.
  • كفاءة وترشيد استهلاك الطاقة.
  • مراعاة التغيرات المناخية والأيكولوجية.

الأمن الغذائي، والأمن الغذائي المستدام 

مشكلة الغذاء والمقصود بالأمن الغذائي

  • تزايدت نسبة الجوع في السنوات الأخيرة، وما زال التقدم في مجال التصدي لسوء التغذية بطيئا جدا، والسمنة في تزايد مستمر أيضا في جميع أنحاء العالم.
  • أكثر من ملياري نسمة، أي 26.4 % من عدد سكان العالم، يعانون من حالة انعدام الأمن الغذائي الحاد أو المتوسط.
  • مقدار 820 مليون نسمة يعانون من حالة انعدام الأمن الغذائي الحاد، أي أنهم يعانون الجوع.
  • يعيش ستة من بين كل عشرة أشخاص يعانون الجوع في بلدان متضررة من النزاعات، وتمثل النساء ستة من بين كل عشرة أشخاص يعانون الجوع.
  • مقدار  1.3 مليارات نسمة يعيشون في حالة انعدام الأمن الغذائي المتوسط، أي أنهم لا يحصلون بصورة منتظمة على أغذية صحية وكافية، يعاني أيضا من السمنة 670 مليون شخصا بالغا وأصبحت أيضا تحديا رئيسيا.
  • تمثل أفريقيا الإقليم الأكثر تضررا من انعدام الأمن الغذائي حيث تعاني نسبة 20 % من سكانها من نقص التغذية.
  • ولا تزال مشكلة سوء التغذية متواجدة فيها على نطاق واسع، ومعدلات السمنة مستمرة في الارتفاع بمعدلات سريعة.
  • الغذاء متوافر بكثرة، ولكن تغير المناخ والنزاعات، وفقر الأسر الريفية، من العوامل التي تعوق انتفاع هؤلاء السكان بالأغذية الصالحة للاستهلاك، وتوافرها بصورة منتظمة، وجودتها.
  • الأغذية الجيدة شرط أساسي للتنمية البشرية، ويؤكد الهدف رقم 2 من أهداف التنمية المستدامة، الرغبة في القضاء التام على الجوع في العالم بحلول عام 2030.

المقصود بالأمن الغذائي المستدام 

  • نوع من الأنظمة الغذائية الذي يوفر الغذاء الصحي للناس، مع توفير وتطبيق أساليب مستدامة على كل من النظم البيئية، والاقتصادية، والاجتماعية التي تحيط بالأغذية.
  • تتحقق النظم الغذائية المستدامة عن طريق تطبيق الممارسات الزراعية المستدامة، وتطوير أنظمة توزيع طعام أكثر استدامة، وإنشاء أنظمة غذائية مستدامة، والحد من إهدار الطعام في جميع أنحاء النظام.

 كيف يمكن التصدي لانعدام الأمن الغذائي، وتحقيق الاستدامة؟

  • لا بد من إحداث تحول في النظم الزراعية والغذائية من أجل وضع حد لأوجه اللامساواة، وتغذية سكان العالم على نحو كاف.
  • يجب أن تكون الزراعة مستدامة، وفعالة بقدر أكبر على الجانب الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، لضمان تحقيق الأمن الغذائي، والحفاظ على صحة الأفراد، وتنمية البلدان.
  • تعزيز الحوكمة العالمية للأمن الغذائي.
  • تطوير نظم زراعية وغذائية مستدامة لمواجهة تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، وخصوصا عن طريق تشجيع الممارسات الزراعية المستدامة مثل الزراعة الإيكولوجية (الديناميكية)، والزراعة الحيوية (العضوية).
  • دعم وتطوير إنشاء سلاسل الإمدادات الغذائية الزراعية المستدامة لتشجيع استحداث فرص العمل اللائق في المناطق الريفية، وخاصة للشباب، وبالأخص في البلدان النامية، حيث تمثل سلاسل الإمدادات الغذائية الزراعية مصدرا للعمالة لا بد من دعمه.
  • ويمثل دمج الزراعة الأسرية في هذه السلاسل تحديا وهدفا أساسيا.
  • دعم الإجراءات المرتبطة بتوفير المساعدات الغذائية للسكان الضعفاء، وتحسين قدرتهم على الصمود.
  • في سياق الأزمات الغذائية المتكررة، لا بد من تمكين هؤلاء السكان من تحقيق اكتفائهم الغذائي من جديد.

لماذا يجب على كل مهندس زراعي أن يكون ملما بتلك المفاهيم والسياسات والاتجاهات العالمية الحديثة لمواجهة التحديات المستقبلية؟

  • العالم يتغير ويتطور بسرعة رهيبة، وكذلك التحديات التي تواجه الجنس البشري.
  • من غير المنطق أن تكون الفارس المنوط بتطبيق العلم في القطاع الزراعي والنهوض به، وتقتصر معرفتك علي تجاوزك الامتحانات.
  • التطورات العلمية والسياسية الدولية الخاصة بالزراعة ستفرض نفسها لا محال، وستشمل كافة أشكال الاستثمار الزراعي.
  • وأصبحت المؤسسات الزراعية ملزمة بالفعل بتطبيق تلك السياسات.
  • ولن تقوم بتعيين مهندسين زراعيين إلا من أصحاب المعرفة بتلك المعايير وليس لمن يحمل فقط شهادة البكالوريوس في العلوم الزراعية، لتجاوزه بضعة امتحانات أكاديمية .
  • مهمة تطوير المهندس الزراعي فكريا، وثقافيا، والاطلاع على الجديد في السياسات الزراعية، والأبحاث العلمية الزراعية، مسؤولية شخصية فردية.
  • فهو المقاتل الحقيقي في ميدان التحديات العالمية المستقبلية للجنس البشري من الجوع، والتدهور البيئي، والتغيرات المناخية، والزراعة النظيفة الإلزامية، وتحديات المياه.

وما زلت أكرر دور ورسالة المهندس الزراعي في المجتمع أكبر بكثير من مجرد إدارة فريق عمل، وإنتاج المحاصيل النباتية والحيوانية.

Leave a comment