القراءة أداة بناء المجتمع السعيد وليست هواية اختيارية

0

 

 

القراءة أداة بناء المجتمع السعيد، منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة مضت نزلت أولي آيات القرآن الكريم علي النبي محمد صلي الله عليه وسلم بقول الله عز وجل:  [اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4)عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) ].

أول أمر كان القراءة، وتلك كانت الرسالة التي أدركها وفهمها الرعيل الأول من الصحابة ومن تلاهم من السلف الصالح، وارتبطت القراءة بالقلم بعدها.

كأن الرسالة تقول: “اقرأ وسيعمل عقلك ويبحث ، اقرأ وربك الأكرم سيفتح عليك ويلهمك ويعلمك مالم تكن تعلم، اقرأ وسيكون التالي أو النتيجة أن تمسك قلمك لتحلل وتستنتج وتبتكر ما ينفع الناس ويمكث في الأرض”

(اقرأ) كانت الرسالة التي بها قامت حضارة امتدت من الأندلس غربا حتي الصين شرقا، حضارة قادت العالم وأنارته وأرست العدل والعلم فيه ، فكما كان فيها علماء الدين والفقه والسنة، والقادة، والمحاربون.

كان هناك الأطباء والمهندسون والفلاسفة والعباقرة الذين قرأوا وبحثوا في كل العلوم ووضعوا الأسس والمبادئ لأغلب ما نراه من علوم حديثة ومخترعات.

 

 

القراءة أداة بناء المجتمع

فلا ينكر فضل الحسن بن الهيثم ولا عباس بن فرناس ولا أبوبكر الرازي ولا ابن سينا ولا ابن رشد ولا ابن خلدون ولا الفارابي ولا الشافعي ولا ابن القيم ولا ابن النفيس… وغيرهم الكثير ممن لا يتسع المجال لذكرهم.

فهؤلاء كان منهم الطبيب الماهر ومنهم المتمكن في علم التشريح ومنهم من وضع فكرة وبداية مبادئ الطيران ومنهم من وضع البداية لاختراع الكاميرا والتي كانت لها تبعات في كل المجالات، وجميعنا يعرف ذلك جيدا.

وإن كان أغلب هؤلاء العظماء ليسوا بعرب ولكن كانوا مسلمين بلسان عربي، وعوا وفهموا رسالة الله لصلاح حياة الإنسان.

فاشتغلوا بالقراءة والبحث حتي حققوا ما خلده التاريخ في الذكر، حتي أن علماء الغرب مثل العالم الفيزيائي الفرنسي “”بييركوري” الحاصل علي جائزة نوبل في الفيزياء عام ١٩٠٣م يقول:

“تمكنا من تقسيم الذرة بالاستعانة بما تبقي من كتب الحضارة الأندلسية، ولو كانت لدينا الفرصة لمطالعة المئات والآلاف من كتب المسلمين والتي تعرضت للحرق، لكنا اليوم ننتقل بين المجرات الفضائية”

نعم عزيزي القارئ بالقراءة بني المسلمون الأوائل حضارة أنارت العالم في الوقت الذي كانت أوروبا فيه تعيش في ما يسمى بعصور الظلام.

 

القراءة أداة بناء المجتمع الغربي

وما زال يركض بسرعة رهيبة، ونحن ما زلنا غارقين ما بين مشاكل اجتماعية وخلافات زوجية، وما بين سهرات على المقاهي مع الأصحاب أو أمام التلفاز، أو نيام في سبات عميق مستهلكين لا منتجين، ننظر بفم فاغر علي ما وصلوا إليه منبهرين لا أكثر.

مقلدين لكل ما هو سيء يفعلوه، معرضين عن كل ما هو نافع وجيد يطبقوه.

الغرب سبقنا يا صديقي عندما أدرك قيمة الكتاب وقيمة القراءة وانكبت الشعوب الأوروبية تقرأ بل وخصصوا وقتا ومكانا وجوائزا وتقديرا لكل قارئ حتي لو كان سجينا تخفف عقوبته إذا قرأ عددا ما من الكتب.

وليس الغرب وحده من أدرك قوة هذا السلاح فالصين واليابان وماليزيا وسنغافورة وكل دولة أصبح لها قوة واقتصاد وحضارة حديثة ما بنيت إلا على القراءة.

فيا أيها العربي الأبي العزيز بما أنك لا تقبل أي كلام إلا باقتناع دعني أوضح لك.

بمثال بسيط:

الحاسوب وأي جهاز الكتروني إذا أردت منه أن يحلل لك بيانات ما ويعطيك نتائج دقيقة وصحيحة ليس بإمكانك الحصول عليها أو تحتاج لوقت كبير أو تحليلات من المستحيل تطبيقها واقعيا.

فلابد لك أن تدخل إلى الجهاز البيانات والمعلومات أولا حتى يخزنها ويبحث فيها ويحللها ويعطيك النتائج المطلوبة.

كذلك العقل البشري، لابد من له من المعارف والتي مصدرها القراءة وبعد حصوله علي المعارف يقوم عقلك بالبحث والتحليل فيها ويخرج بإبداعات واختراعات وابتكارات تنهض بها أمم.

وهذا بالضبط ما حدث مع الغرب، كل منهم قرأ في ما يحب وفي ما يعمل فابدعوا وبنوا حضارتهم.

أما نحن العرب فمنذ أن تركنا القراءة وأصبحت القراءة بالحب؛ فعندما تسأل أحدهم ماذا تقرأ ؟ يقول لك أنا لا أحب القراءة! وكأنها شيء ترفيهي له محبون وله كارهون!

تركناها فتراجعنا وسبقتنا الأمم تركناها فجهلنا فضعفنا فنمنا .

اقرأ أيضا: علاج الملل من القراءة في خطوات عملية

Leave a comment