كيف اربي اطفالي

0

كيف اربي اطفالي؟ كيف أتعامل مع أطفالي؟ وهكذا، لم أحادث أحدا إلا واشتكيت مر الشكوى من مشاغبة أطفالي الصبيان وعدم قدرتي على (تهذيبهم) وأكثرت القول أنهم (لا يسمعون كلامي).

وقد كان هذا واقعًا فلم أكن أدعي، كنت أنا في صغري هادئة مستكينة لا أكاد أتحرك من مكاني مالم يحركني أحد.

وجاء طفليّ الشبلين (معنى و تصرفًا) فقد كونا تحالفا متينا ضد أي كان، أو (هكذا كنت أظن)، لم يتخطيا سن السادسة والسابعة وأنا أبكي من تصرفاتهم وأشكوهم لكل من خلق الله.

وبعد ذلك، حدث وأن توقفت لبرهة، هل سأرتاح إذا ما حرمت منهم مثلا؟ هل أنا أتذمر؟ ثم ماذا أريد أصلًا؟

بالطبع لم أكن أتذمر لكنني كنت أريدهم على شاكلة معينة تتوافق مع رؤيتي ووجهة نظري للأدب، وهكذا أخذت قرارًا بوضعهم في أولويات قائمتي.

ليس أكلهم ونظافتهم ودروسهم، لا، بل نفسيتهم كانت أهم ما قررت أن أهتم به.

لقد قررت أن أكون الذكرى الأجمل والأرقى والأحن في ذكرياتهم، قررت أن أكون الأم التي يتمناها كل طفل قررت أن أستمتع بكل لحظاتي معهم حتى لحظات الخلافات والحروب الأهلية (وهي كثيرة).

وهكذا وضعت لنفسي مخططًا فيه تصور مبدئي لخطواتي معهم نحو الأفضل، تخيلتهم شبانًا وتخيلت شكل علاقتنا لو استمرت معهم المناوشات، بدأت في التنفيذ بفضل الله.

ويا للعجب إنهم لقلوب بريئة برغم كل الصراخ والعويل.

كيف اربي اطفالي

الخطوة الأولى

  • مبدئيًا وقبل أي شيء يجب أن نوقن أن التربية القويمة ما هي إلا سعي دائم (بلا توقف).
  • أما النتيجة والتوفيق فمن الله كما أن الأمر ليس بهين وإلا ما كان له هذا الأجر العظيم، بل التربية تحتاج مثابرة وعزم وتوكل على الله.
  • أول خطواتي في إصلاح علاقتي بأبنائي كانت إصلاح علاقتي بربي، فقد أحسنت الظن به تعالى.
  • راجعت نفسي في محاولة لإصلاح خطاياها فطلبت عونه سبحانه أن يعينني على التوبة.
  • الدعاء هو المفتاح الأول فكنت أردد كثيرا: اللهم أرشدني إلى الطريق القويم في تربيتهم وأعني على تربيتهم على الوجه الذي يرضيك عني وعنهم.
  • دائما ما أستودعهم الله فيطمئنني جدا أن أردد: اللهم إني أستودعك قلوبهم وعقولهم ونفوسهم وأرواحهم وأجسامهم، أشعر عندها أن كل شيء على ما يرام وأن الله لن يسيئني فيهم بل وسيقر عيني بهم.

الخطوة الثانية

أما خطوتي الثانية فقد كانت أنني أخذت قرارًا أن أربيهم بالقدوة أولا فما أحبه منهم أن يفعلوه أفعله أنا أولا وما أنهاهم عنه أنتهي عنه قبلهم ووجدت أثر هذا على نفسي (ولهذا صدقت المقولة بأن الأطفال يربون آباءهم).

جلسنا ذات مرة أحكي لهم عن فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وتحمست جدًا في الحديث وكانت مشاعر حبي للحبيب واضحة فوصلت إليهم صادقة صافية.

وبعد هذه الجلسة أنا لا أقول لهم صلوا على النبي؛ بل أتعمد أن أصلي عليه أمامهم فيفعلوها دون أمر مني وبالطبع أحيانا لا يفعلوا، هم أطفال في النهاية .

وهكذا قس على ذلك كل شيء في حياتهم.

الخطوة الثالثة

لقد كانت تتلخص في كلمة (سمعتهم)، نعم اقتربت منهم وسمعتهم وعرفت أن بداخل وجدانهم تجيش مشاعر وعواطف جمة وحكايات وأحلام وثرثرة يحتاجون أن يشاركوها أحدا.

فمن يكون هذا الأحد؟ من أولى بأبنائي مني؟ لا أحد طبعا، فبدل أن أقول له يكفي أنت كثير الثرثرة أو أكلمه بشرود وأكسر خاطره من أجل أن أكمل مقطع فيديو أو أن أتصفح هاتفي.

أضع الهاتف جانبا وأمنحه انتباهي وتركيزي (وكثيرا ما أنسى وأخطئ ولكن يكفي أن أنتبه أنني مخطئة كي أصلح خطئي).

وبناء عليه قررنا إقامة جلسات أسرية أسبوعية تقربنا من بعضنا فيها من الإفادة والأنشطة والمرح ما فيها. (قد أتكلم عنها لاحقا إن شاء الله)

وخلال حديثنا ومشاركتنا للأفكار أخبرتهم أنني لا أتحكم فيهم لمجرد رغبتي الشخصية، أخبرتهم أنني أريد لهم أن يكونوا الصورة الأفضل من أنفسهم وأخبرتهم أيضا أنه لا ملائكة على الأرض.

فجميعنا نخطئ وكذلك أنا اخطئ وأفهمتهم أنني أطلب مساعدتهم في تقويمي كما أساعدهم في تقويمهم.

فطلبت منهم أن يذكروني إذا ارتفع صوتي أو صرخت وكثيرا ما كنت أفعل ولكنني أتحسن (ولهذا صدقت المقولة بأن الأطفال يربون آباءهم).

الخطوة الرابعة

كيف اربي اطفالي سؤال يمكن الإجابة عليه بكلمة واحدة، وهي العلم، بالعلم يمكنني أن أصل إلى ما أريد، ولا بد أن أفهم أن التربية القويمة ما هي إلا سعي دائم بلا توقف أما النتيجة والتوفيق فمن الله كما أن الأمر ليس بهينٍ وإلا ما كان له هذا الأجر العظيم.. بل التربية تحتاج إلى مثابرةٍ وعزمٍ وتوكلٍ على الله وعلم بأسسها.
يقول تعالى” قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون!”.
بالطبع كلا، لا يستوون، وتربية الأبناء مجالٌ واسعٌ وباب علم قائم بذاته، يحتاج إلى بحثٍ وعلمٍ واستقصاءٍ وصبرٍ على هذا العلم، فلن يفلح قط أسلوب التربية بما تربينا عليه نحن.

كيف اربي اطفالي بناء على أنماط شخصيتهم

لأن أطفالنا مختلفون عنا وزماننا غير زمانهم، كما أن طبائع البشر مختلفةً وليس الأخ كأخيه حتى لو تشاركا رحم الأم في نفس الوقت،

ونتيجةً لذلك بدأت بالبحث والقراءة لأساتذة التربية و نهلت من نصائحهم في التعامل مع الأطفال وتعديل السلوكيات الغير سوية بعد أن نفهم دوافع هذه السلوكيات.

وخلال رحلة بحثي عرفت أن الأطفال شخصياتٌ تنقسم إلى نوعين أساسيين:

  • الأول: الشخصية الحوارية المنطقية.
  • الثاني: الشخصية العاطفية الحركية.

النمط الأول: الحواري المنطقي

هذا هو الطفل الذي يعتمد على الحوار والمنطق بنسبةٍ تتجاوز 70% فيما تحتل العواطف ما تبقى.

ومن صفات هذا الطفل:

  • أنه يجيد الاستماع ويميل للفهم وقد يجلس في مجالس الكبار بلا ملل.
  • كما أنه يحب التحاور والنقاش ويحب أن يبدي رأيه ويتكلم.
  • وهو يحب المدح والإطراء وأن يكون صاحب مكانةٍ واهتمام.
  • هذا الطفل لديه المقدرة على متابعة الدراسة ولديه قابلية كبيرة للتفوق.
  • يتميز طفلنا أنه يجيد حكاية المواقف بأدق تفاصيلها.
  • هذا الفتى كثيرًا ما يكون مجادلًا، فليس في قاموسه بتاتًا سماع الكلام بدون أن يفهم ما وراء السطور.
  • من أبرز صفاته أنه لا يميل إلى كثرة الاحتضان والتواصل الجسدي.

عن نفسي، وجدت أن هذه الصفات جمعاء تنطبق على ابني الأكبر، مما ساعدني على فهمه والصبر على طول حكاياته التي لا يغفل أي تفصيلةٍ فيها كما أصبحت أتقبل نقاشاته ورغبته في الفهم.

حتى أنني عندما أقرأ لهم قصة على موقع أو صفحة ما، يطلب مني أن أسأل كاتب القصة عن المزيد من التفاصيل، وبالفعل أسأل، وأخبره إذا أجابني الكاتب.

إنه يريد أن يعرف أين كان البراق عندما تجول النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة.

وهل الطريق الذي هيأه الله لنبي الله موسى في البحر بقي كما هو حتى عاد عليه في طريق الرجعة، أم أنهم لم يعودوا أصلا؟

وبهذا كان لزامًا علي أن أبحث عن الحلول وعن أنسب طرق التعامل مع هذا النمط، الذي لو أسيئت تربيته تظهر عليه أعراضٌ انتقاميةٌ من مثل:

  • كثرة الصراخ والجدل الزائد وأحيانًا السرقة المنظمة الهادئة.

التعامل مع هذا النمط

ووجدت مقالات الدكتورة إيناس فوزي حيث تنصح الأم لهذا الطفل بالتالي:

  • عدم الصراخ في التعامل.
  • وعدم السب والإهانة إطلاقا.
  • ومن المهم تخصيص وقت حواري خاص به دون غيره.

بالطبع هذه النصائح فعالة ولكنني أوقن أن الالتزام بها على الدوام ليس بالأمر الهين السهل فكثيرًا ما نسهو أو ننسى أو تجرفنا هموم الحياة ومشاكلها.

ولذا من الحكمة والإنجاز أن نحاسب أنفسنا على تقصيرنا ونعود فنصحح أخطاءنا مع أبنائنا.

وهكذا في المرة القادمة بأمر الله نشرح النمط الثاني والذي بطبيعة الحال كان يتماشى مع طفلي الأصغر.

كيف اربي اطفالي هي جملة لا تكل الأم ولا تمل من ترديدها، ومن كتابتها على محركات البحث جميعًا ولا من وضعها في خانة بحث الفيس بوك وتويتر وانستجرام، ولا تكف عن توجيهها لصديقاتها وجيرانها وأهلها ومعارفها.

المشكلة أننا كأمهات نريد عصا سحرية تحول أبناءنا إلى ملائكة بأجنحة، وأكاد أجزم أن هذا لو تحقق، فسوف نشكو أن أجنحتهم تكسر الأنتيكات في المنزل!!

رفقًا بالأطفال يا سيداتي.

Leave a comment