مفتاح اليقين هو التكبير وترديد الله أكبر

4

 

 

مفتاح اليقين في التكبير

في اليوم الواحد في حياة المسلم يردد الله أكبر كثيرًا جدًا، يقول في الأذان للصلاة (الله أكبر) 30 مرة، يقول في الإقامة للصلاة (الله أكبر) 20 مرة، ويقول في الصلوات الخمس المفروضة (الله أكبر) 94 مرة .

يعني ذلك أن الفرد المسلم يسمع ويردد (الله أكبر) 144 مرة فرضًا، دون نافلة أو سنة ذكر صباحًا أو مساءً، أو بعد كل صلاة مفروضة.

مفتاح اليقين

حكمة ترديد الله أكبر

ما الحكمة، وما الغاية لنردد (الله أكبر) يوميًا ما يزيد عن 144 مرة؟!

_ كان رسول الله صلي الله عليه وسلم في دعائه دائمًا يقول “ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ” .

إذا اليقين : هو دواء وسلاح مواجهة مصائب الدنيا، ولكن كيف!! واليقين بماذا؟ وما علاقة (الله أكبر) باليقين؟ وماهي مصائب الدنيا؟ وما هي أعظم مصيبة يمكن أن تقع لنا؟

 

 

مصائب هذا الزمان الذي نعيشه

  • استضعاف المسلمين وهوانهم في كل بقاع الأرض، برغم كونهم تخطوا المليار عددًا.
  • انتشار التبرج والسفور وغياب رقابة ورأي وتوجيه الأب واعتبار الحشمة والستر تخلفًا ورجعية متناسيًا وقوعه تحت إثم الدياثة متجاهلًا عقوبتها.
  • انتشار الزنا والخيانة الزوجية والعلاقات المحرمة، وتابعاتها من جرائم القتل وتفكك الأسر وانهيار القيم وفقدان الثقة في الرباط المقدس والعزوف عنه من قبل الشباب.
  • غياب واختفاء النماذج والقدوات الصالحة وتصدر الهيافات والمهرجين المشهد، نجدهم في كل مكان بأغانيهم وأفلامهم، و لهوهم على الشاشات وفي المواصلات، من كل حدب وصوب تصدح أصواتهم بالعبث.
  • انتشار الأوجاع والأمراض والتي لم تكن فيمن سبقنا من الأمم “الإيدز، الالتهاب الكبدي الوبائي، الفشل الكلوي، السرطان”
  • غياب الأمان الاجتماعي وانعدام الثقة في أقرب الناس، انعدام الثقة في الأقارب والجيران والأصدقاء، غياب المعاني الجميلة التي تعطي للحياة معني كالحب والصدق والنبل والمروءة والنخوة والشهامة والعدل وحفظ الجار، وحفظ العرض وحفظ حدود الله.
  • ضنك الحياة وغلاء الأسعار وقلة البركة وصعوبة الحصول على وظيفة ومصدر للدخل يضمن العيش الكريم.
  • كثرة وانتشار الشواذ في مجتمع المسلمين، شواذ الجنس من الذكور والإناث، شواذ الأخلاق والفكر ، شواذ السلوك والفعل بعكس ما يقولون وما يظهرون للناس.

 

ثانيا: ماهي أعظم مصيبة يمكن أن تقع لنا؟

بالتأكيد هي المصيبة التي استعاذ منها النبي الكريم صلي الله عليه وسلم، ومن بعده صحابته رضوان الله عليهم وهي أن تكون المصيبة في ديننا؛ فكانوا يكثرون من الدعاء “ولا تجعل اللهم مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلي النار مصيرنا”.

  • تاجر بعض الناس بالدين لمنصب أو مال أو شهرة أو أي غنيمة دنيوية.
  • تحدث البعض بجهل عن الدين وترجموا ما يحدث على هواهم إن كانت المصيبة في عدو أسموها عقابًا من الله، وإن كانت في حبيب أسموها ابتلاء، والكل يفسر ويؤوّل على حسب ما تهوى نفسه.
  • انبهر البعض بالحضارة الغربية واعتبروا الدين سببًا لحالهم المذري فاتجهوا للإلحاد متبعين الحضارة البراقة التي لا تشوبها شائبة، كما يعتقدون، ولو قرأنا كتاب رسالة في الطريق إلى ثقافتنا للأديب محمود شاكر لبكينا دمًا بدل الدموع على غياب عقولنا.
  • أصبحت مبادئ الإسلام للدراسة فقط وليس للتطبيق، أصبحنا مسلمين على بطاقات الهوية لا أكثر.

 

 جملة (الله أكبر) مفتاح اليقين

الله أكبر من ماذا ؟!!!

  • نسي الإنسان أنه خلق من خلق الله بل وأضعف المخلوقات ولكن كرمه الله بالعقل فصار سيد المخلوقات.
  • كما نسي أن الله وصف خلق الإنسان والحيوان ورزق الدواب ووصف خلق البحار والمحيطات بكائناتها.

كل ذلك قبل وجود الأجهزة الحديثة والتكنولوجيا والتي كشفت فقط بعض من كيفية تكوين هذه المخلوقات ولكن لم ولن تستطع يوما أن تخلق ذبابة وتبث فيها الروح كما خلق الله عز وجل.

  • انبهر الناس بحضارة الغرب واختراعهم للهواتف والطائرات والقطارات والأدوية والمعامل والأجهزة وتناسوا أن الحضارات الإنسانية مهما بلغت قوة وبهرجا ورفاهية فهي لا تقارن مع أقل خلق من خلق الله.
  • فالذي رفع السماء بغير عمد وزينها بالنجوم وأضاء الكون بالقمر ونشر الدفء والطهر بالشمس وشق البحار والأنهار وفرق الماء المالح عن الماء العذب وخلق مختلف الأنواع من الفواكه و النباتات، والحيوانات، والكائنات التي لا ترى بالعين في نظام دقيق محكم، نظام قائم من قبل وجود الإنسان ودائم إلي أن يأذن الله عز وجل بزواله.
  • خلق الله العقل للإنسان وكرمه به، وبث فيه من روحه، فلا عجب ولا انبهار عندما يجتهد الإنسان ويخترع وسائلا وأدوات تحقق له الرفاهية أو أدوات تكنولوجية، بل ذلك أجدر أن يكون سببا لزيادة اليقين بالله واتباع أوامره والحذر كل الحذر من تعدي حدوده، فخالق الإنسان وعقل الانسان المبدع والمخترع هو صانع الكون وخالقه ويتجلى بديع صنعه في كل شيء في الكون.
  • لو كان ديننا الإسلامي هو السبب في ما نعانيه الآن والسبب في سبق الغرب لنا، وتنعمهم بالعلوم الحديثة وما نتج عنها من مخترعات وابتكارات جعلت العالم قرية صغيرة وغيرت وجه الأرض، فلننظر للقصة من أولها .

عندما نزل القرآن والدعوة إلي دين الله برسالة خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلي الله عليه وسلم.

  • نعلم جميعا كيف تحول هؤلاء البشر في شبه جزيرة العرب إلي سادة الأمم وأناروا الدنيا علمًا وعدلا ورحمة باتباعهم أوامر الله .
  • أمرهم الله بالقراءة والبحث لأن القراءة أداة بناء المجتمع، وكان ذلك أول أمر، وظهر منهم:
    • علماء الفقه والحديث والتفسير.
    • وعلماء الطب والهندسة والفلك والكيمياء.
    • علماء اللغة والنحو.
    • وعلماء الاجتماع.
    • قادة عسكريين ما زالت خططهم الحربية تُدرّس.
    • قضاة يقضون بين الناس بالحق والعدل.
  • امتثلوا لأمر نبيهم عند فتوحاتهم ودعوتهم لدين الله وتخليصهم للأمم التي فتحوا بلادها مثل مصر من ظلم من كانوا يحكمونها.
  • كانوا لا يقطعون شجرة ولا يقتلون امرأة ولا طفلا ولا شيخًا كانوا لا يظلمون وهم في قمة قوتهم وعزهم، لم يبيدوا سكانا ليبنوا حضارتهم.
  • احتضنوا الجميع ونشروا العدل والرحمة حتى امتد نورهم من الصين إلى الأندلس مروا بقلب أفريقيا وأدغالها.
  • عندما غرتهم قوتهم وتصارعوا على المناصب وبدأوا في البعد والتغاضي عن أوامر الله ومنها القراءة والبحث، واتجهوا للعبث والترف واتبعوا الشهوات ودبت الفتن بينهم، تخلفوا وتفككوا وضعفوا.
  • في نفس الوقت اتجه الغرب للقراءة متخذا ما كتبه علماء المسلمين، وما دُوّن وكُتب في الحضارات القديمة مرجعًا وأساسًا وأكملوا البحث والعمل، ووضعوا قوانينا تنظم تعاملاتهم ومبادئ للعمل يجب الالتزام بها فيما بينهم فقط وهي في باطنها الأخلاق التي أمرنا الله بها.

وكانت القراءة والأخلاق هما عاملا بناء حضارة الغرب التي أبهرتنا اليوم وأخذت كامل لبنا.

إلا أنها لم تكن يوما حضارة إنسانية كما كانت حضارة المسلمين.

والدليل على ذلك:

  • القوانين أو الأخلاق التي استخدموها للتعامل فيما بينهم كانت لهم فقط، وليست لكل الناس، لم يفعلوا كفعل حضارة المسلمين في شمل الجميع من الأمم تحت قوانين الرحمة والنور.
  • إنما جعلوها استثنائية فيما بينهم فقط؛ ليحيوا حياة طيبة، أما الشعوب الضعيفة، أو من يخالف ملتهم فله قوانين وأساليب تعامل أخرى.
  • استخدموا السلاح النووي والفسفوري والعنقودي من الأسلحة في حروبهم.
  • صنعوا المعامل البيولوجية وجعلوا الفيروسات والأمراض سلاحًا للقتل والسيطرة على البشر ونهب ثرواتهم.
  • قتلوا الأطفال والشيوخ ولم يفرقوا، أبادوا سلالات وأجناس من بني البشر.
  • استباحوا ثروات وخيرات شعوب دون مقابل، حتى لو بالحماية.
  • جعلوا النساء سلعة رخيصة جردوها من ملابسها، واستغلوها تحت مسمى الموضة والتقدم والحرية والمساواة، جعلوا العهر صناعة واقتصاد، تزامنا مع صدوح أبواقهم بمنظمات حقوق المرأة والمساواة، وغيرها من المصطلحات النبيلة في معناها فقط.
  • نشروا وشرعوا ودافعوا عن كل ما يخالف الفطرة الإنسانية كالشذوذ والتحول الجنسي وعبادة الشيطان.
  • نشروا الفساد في البر والبحر؛ لتحقيق ثروات وصناعة أسلحة دون الاكتراث بالشعوب الضعيفة والفقيرة ومقدراتها أو البيئة والطبيعة وأثر التلوث عليها.
  • وهذا رغم صدوح أبواقهم ليلا ونهارًا بالاستدامة والعودة للطبيعة، والحفاظ على النظام الأيكولوجي، والشعارات البراقة التي تطبق في بلادهم فقط، أما المصانع والصناعات الخطرة التي ينبعث عنها ما يفتك بالبشر قبل البيئة؛ فتنقل لأفريقيا والدول الفقيرة للنهوض بها كما يقولون.

لماذا ضعفنا؟

لم يكن دين الإسلام أبدًا سببًا لتخلفنا وضعفنا بل ابتعادنا عن ركني التقدم والحضارة وهما (الأخلاق والقراءة والبحث والتحليل).

نقول (الله أكبر) يوميا مئات المرات فهي مفتاح اليقين واليقين هو العلاج والسلاح لمواجهة مصائب الدنيا، ولن يفلح أبدا أي سلاح غيره.

  • الله أكبر من ذنوبنا، فلو تاب العبد وصدق النية، ورد المظالم، يبدل الله سيئاته حسنات.
  • والله أكبر وأقوى وأعظم من تخطيط ومكر وفكر وحضارة بني الإنسان فلو بلغ عددنا مليارات المليارات، فالله أكبر و كل منا سيأتيه فردًا ليحاسبه على أعماله، وكان ربك سريع الحساب، ولا يقدر على ذلك إلا إله أكبر من كل شيء.
  • الله أكبر من أسلحة البشر والنووي والقنابل البيولوجية.
  • أقل جند من جنود الله قادر أن يهلك الأرض ومن عليها، يقول الله عز وجل في سورة المائدة (17) “قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك السموات والأرض وما بينهما”
  • الله أكبر نقولها فرضًا وإلزامًا في اليوم 144 مرة لكي نتذكر ولا نغتر ولا نستهون ولا نستكبر ونتناسى أنفسنا ونظن أن التكنولوجيا والأجهزة والسفن الفضائية هي أكبر ما يمكن أن يصنع، وتغشى أبصارنا.
  • اليقين بأن الله أكبر هو مفتاح اليقين في كل ما قاله الله عز وجل في كتابه الكريم وهو السلاح والقوة الحقيقة لبني البشر والأمان والملجأ الحقيقي وسبب السعادة في الدنيا والآخرة.

 

مفتاح اليقين وقواعد تعم جميع البشر

“أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِن نجوى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ”  (7) [المجادلة]

أليس القادر على ذلك هو إله كبير أكبر من كل شيء أكبر من أعداد البشر ولو مليارات وأسلحتهم ومكرهم إله كريم حق عدل، أليست هذه الآية كافية لكي نراقب كل تصرفاتنا و كلامنا.

فلا لا نقول كذبا، لا نغتاب، لا نمشي بالنميمة، لا نتلفظ بالفحش، لا نتآمر، لا نظلم، لا نزني ولو بالنظر أو السمع، لا نسرق أو نرتشي.

أوروبا والدول المتقدمة الكل يحترم القوانين ويلتزم بها، ليس فقط لأن جميعهم ملائكة وأسوياء أخلاقيا، ولكن لأن الغرامات صارمة، وكاميرات المراقبة في كل ركن وزاوية فوق رؤوسهم، فما بالك بالله عز وجل رقيبك وناظرك وسامع نجواك.

إنها والله آية كافية لبناء مجتمع بأسره لكن لو كان هناك يقين بأن الله أكبر، لا مجرد ترديد باللسان.

يقول الله عز وجل في سورة الجاثية (15) ” من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلي ربكم ترجعون”

  • طبقت هذه القاعدة على أنبياء الله لوط و نوح عليهما السلام، وهلكت زوجتيهما الخائنتين برغم صلاح زوجيهما.
  • والد نبي الله إبراهيم الخليل عليه السلام.
  • ولد نوح النبي عليه السلام.
  • عم رسول الله عليه الصلاة والسلام.
  • حتى المرء سيفر من أبيه وأمه يوم الحساب.

اللـــــــــه أكبر مفتاح اليقين

أليس ذلك كافيا للتفكير مرارًا في رضى الله قبل رضى العباد من البشر، أليست قمة العدل المطلق وميزان الحق؟

يقول الله في سورة النحل (97)” من عمل صالحا من ذكر أو أنثي وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة”

ألم يعش هذه السعادة السلف الصالح حتي قال أحدهم والله لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من لذة وحلاوة الإيمان لنازعونا عليه بالسيوف.

_ يقول الله في سورة البقرة (235) ” ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا ”

أليس ما يحدث من علاقات محرمة وفساد في المجتمع ناتج عن عدم اتباع أوامر الله وعدم اليقين بالرجوع إلى الله والحساب على كل صغيرة وكبيرة وخصوصًا الظلم سواء ظلم النفس أو ظلم الغير.

مفتاح اليقين بأن الله أكبر هو الأمان والسبب في السعادة والاستقامة في حياتنا مهما تطور المجتمع من تكنولوجيا أو أسلحة عندما تردد الله أكبر رددها بيقين حقيقي لا مجرد ترديد بلسانك.

واعمل لنفسك صالحا تنجو به فلا خلود ولا بقاء لنا وسنفنى وسيأتي غيرنا

  • تواردت الحضارات ووصل الإنسان لمبلغ قوته على مختلف العصور ومن تكبر وتجبر كان مصيره الهلاك ومن طبق العدل والإنسانية وحسن الخلق فاز في الدنيا والآخرة.
  • باليقين ستعلم أن كل ما يحدث لنا كمسلمين وما يحدث للغرب وأدق أدق التفاصيل قد نبأنا بها الله عز وجل في كتابه ونبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم في سنته، فلا يغرنك كثرة التيه والضياع والبعد عن الله، فكل ذلك تحقيقا لكلام الله وسنته في الخلق.
  • اجعل همك نفسك وأهلك وأصلح واستقم وابدأ من جديد، فلا شيء يعيقك عن البدء وإعادة التفكير والحكم على الأشياء إلا موتك، أو خروج الشمس من مغربها، ورفع القرآن والعلم من الأرض.
  • ابدأ باليقين بأن الله أكبر وستنال السعادة والفهم والحكمة والرعاية من الله عز وجل.

ابدأ قبل فوات الأوان…

Show Comments (4)