الفرق بين الزراعة العضوية والحيوية وتفصيل كل منهما

2

 

 

الفرق بين الزراعة العضوية والحيوية

لعلك سمعت عن الزراعة البيوديناميكية؟ وكذلك الزراعة العضوية؟ ولكن هل تعرف تفاصيل كل منهما وتدرك الفروقات الجوهرية بينهما؟

لابد للمهندس الزراعي من مواكبة ومعرفة كل جديد في العلوم والمعارف، والتطبيقات الزراعية، ومقارنة القديم منها بالحديث عن معرفة وفهم مسبق؛ لكي يعرف إلي أين يتجه العالم.

ويفهم ما يشغل العلماء والباحثين المتخصصين في العلوم الزراعية، وما التحديات المستقبلية للزراعة؟ فلابد للمهندس الزراعي من تكوين رؤية خاصة به، وتحليلا مبنيا علي عمق المعرفة، والاطلاع بالأبحاث والتطورات الزراعية الدولية.

فدور المهندس الزراعي أكبر وأعمق من الإشراف على فريق العمل، وتنفيذ الأعمال المزرعية اليومية، فدعونا سريعًا نفهم تعريف الزراعة البيوديناميكية (الحيوية) ثم مفهوم الزراعة العضوية وأخيرًا الفرق بين الزراعة العضوية والحيوية.

 

الفرق بين الزراعة العضوية والحيوية

تعريف الزراعة الحيوية (البيوديناميكية)

Biodynamic Agriculture هي أحدى الطرق الزراعية الغير تقليدية، تشبه إلي حد كبير الزراعة العضوية، يمكن تعريفها بأنها ثورة زراعية بدأت في أوائل القرن العشرين، وهي أحد أنواع الزراعة التي تلتزم بالحفاظ علي النظام البيئي والتربة.

وهي صارمة جدا مع أي مركبات أو سياسات قد تتسبب في تلوث التربة، أو تؤثر علي الكائنات الحية الدقيقة أو الموجودة في النظام البيئي، وتشترط استخدام مركبات معينة، وقد بدأت في فرنسا ثم انتقلت إلى ألمانيا عام 1924.

قام الفيلسوف والعالم الألماني “رودلف شتينر” بعقد سلسلة من المحاضرات للمزارعين الذين طلبوا مساعدته في إيجاد حل لمشاكلهم الزراعية التي يعانون منها.

وقام بنشر مقالاته عن الأسس الروحانية لأجل تجديد الزراعة، حيث قال إن النباتات لا تنموا فقط اعتمادا على خصوبة التربة، ولكنها تحتاج لدعم كوني يتدفق للنباتات عبر التربة المفعمة بالحيوية والنشاط.

كما ذكر أنه كلما زاد عمر التربة الاستهلاكي تدريجيا فإنها تصبح أضعف حيوية ونشاطا، وأقل قدرة على استقبال الطاقة الكونية اللازمة لتحسين نمو النباتات، وتقوية مناعته ضد الآفات، وتحسين نوعية المنتج.

كانت هذه المحاضرات والمقالات هي الأساس فيما بعد للزراعة البيوديناميكية حيث يعتبر المزرعة كائن حي، وبالتالي فإن جميع الأعضاء ومكونات المزرعة مثل: الإنسان، والحيوان، والمحاصيل، والطبيعة، والتربة يجب أن يحدث بينهم توافق وتناغم.

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية قام أتباع فلسفة شتينر في ألمانيا بتأسيس { جمعية أو رابطة الديميتر } لمساعدة المزارعين ومراقبة طرق الإنتاج الزراعي، وتشجيع منتجات الزراعة البيوديناميكية.

تأثيرها:

ويمتد تأثير الزراعة البيوديناميكية لمجال أوسع وأشمل يتضمن التأثيرات الكونية للشمس، والقمر والكواكب والأبراج الفلكية، وارتباط مواعيد الزراعة بهم لتحقيق أقصي استفادة من الطاقات الكونية.

حيث تهتم بتأثيرات الكون الغير مرئية على النباتات والحيوانات، إضافة لاهتمامها بصفات المزارع ووعيه الفكري، ومرونته وقدرته على تحليل الظواهر المختلفة.

يرى “رودلف شتينر” أن الأرض كائن حي له إيقاع شهيق وزفير مشابه لنا؛ لذا فانه يربط فترات صعود وهبوط القمر بدورة شهيق وزفير الأرض، وأوضح أننا يجب أن ننشط انطلاق العناصر الغذائية من المادة العضوية بالتربة، ونعتمد على ذلك بدلا من اعتمادنا على استخدام الأسمدة الكيميائية المصنعة.

تقوم الزراعة البيوديناميكية على العلاقة بين ثمانية عناصر:

  •  التربة، وعمليات الحرث، وتجهيز التربة، والمهد الصالح لإنبات البذور.
  •  الكومبوست، وإعداده.
  • التوافق بين البيئة والطبيعة.
  •  تربية النبات.
  •  تربية الحيوان.
  •  العمال.
  •  العدالة الاجتماعية.
  •  التسويق.

من هذا المنطلق فإن الزراعة البيوديناميكية تعتبر أن الأمراض النباتية تحدث (كنتيجة لمنع التوافق بين عناصر البيئة عند استخدام المبيدات الكيميائية المصنعة، وذلك لا يحفز، ويقوي القوي الداخلية، أو جهاز المناعة في النبات لمقاومة الأمراض).

تعريف الزراعة العضوية

Organic agriculture الزراعة العضوية عبارة عن نظام شامل لإدارة الإنتاج، يروج ويعزز سلامة النظام الايكولوجي الزراعي، بما في ذلك التنوع البيولوجي، والدورات البيولوجية، والنشاط البيولوجي في التربة.

ويركز على استخدام أساليب الإدارة بديلا من استخدام المدخلات غير الزراعية مع مراعاة الظروف الإقليمية التي تتطلب نظما متوائمة مع الظروف المحلية.

ويتم ذلك من خلال استخدام الطرق الزراعية، والبيولوجية، والميكانيكية، بدلا من استخدام المواد التخليقية، والكيميائية المصنعة، للاضطلاع بأي مهمة معينة داخل النظام.

الزراعة العضوية هي نظام إنتاج يتميز بقدرته على تجنب أو منع استخدام مبيدات الآفات، والأسمدة الصناعية المركبة، والمواد المضافة لعلف الماشية، ومنظمات النمو بشكل كبير.

ويعتمد نظام الزراعة العضوية بشكل أساسي على بقايا المحاصيل، والأسمدة الطبيعية الخضراء، والحشائش الضارة، ودورات المحاصيل، والنفايات العضوية من خارج المزرعة، والبقوليات، والسماد من روث الحيوانات، وغيرها.

شرح الفرق بين الزراعة العضوية والحيوية

الزراعة الحيوية (البيوديناميكية):

  • إن الزراعة البيوديناميكية تعتبر في الأساس زراعة عضوية حيث يمكن القول بأن الزراعة البيوديناميكية هي زراعة عضوية، ولكن لا يمكن قول العكس.
  •  والزراعة البيوديناميكية يتم فيها الالتزام التام بكل الشروط والمعايير المطلوبة في الزراعة العضوية، لكن يضاف إليها بعض المركبات البيوديناميكية والمسموح بها وفقا لقوانين الزراعة العضوية، ولا يستخدم فيها مركبات النحاس المسموح بها الزراعة العضوية.
  • الزراعة البيوديناميكة تستخدم مستخلصات نباتية تضاف إلى الكمبوست والأرض قبل الزراعة، ومنها ما يتم رشه على النباتات أثناء النمو وخاصة أثناء فترة التزهير.
ومنها:
    • المستحضر 501 (الكوارتز سيلكا).
    • ومستحضر الأشيليا 502.
    • مستحضر الكاموميل البري 503.
    • ومستحضر الحريق 504.
    • مستحضر قلف البلوط 505.
    • ومستحضر تراكساكم 506.
    • مستحضر فاليرياتا 507.
    • المستحضر 500BD (مستحضر سماد القرون) ويرش في فترة صعود القمر.
  • الزراعة البيوديناميكية لها قسم خاص بمركز جوته دورناك سويسرا ، ويعد المركز بمثابة نقطة التقاء من خلال الدورات والمؤتمرات، والأنشطة العملية حول المزارع، كما تنعقد به المؤتمرات الدولية السنوية حول الزراعة البيوديناميكية في شهر فبراير من كل عام.
  • ويوجد في مصر الجمعية المصرية للزراعة البيوديناميكية، وكذلك في المغرب العربي، كما توجد جمعية للزراعة البيوديناميك في الهند.
  • لم يؤكد العلم وجود أي فروقات في النتائج المفيدة بين التقنيات الزراعية البيوديناميكية المعتمدة، والممارسات الزراعية العضوية المشابهة والزراعة المتكاملة.
  • كما تفتقر الزراعة البيوديناميكية إلى الأدلة العلمية القوية على فعاليتها، وقد وصفت على أنها علما زائفا؛ لإعتمادها على المعرفة الباطنية والمعتقدات الروحانية.
  • الزراعة البيوديناميكية حققت محاصيل نهائية أقل من المزارع التقليدية، لكنها حققت كفاءة أفضل في الإنتاج مقارنة بكمية الطاقة المبذولة، واحتوت أعدادا أكبر من دودة الأرض والكتلة الحيوية مقارنة بما احتوته المزارع التقليدية.

ولكن كلا العاملين السابقين كانا متشابهين بالنتيجة في الحقول المزروعة بطريقة الزراعة العضوية.

  • تعتبر مؤسسة ديميتر الدولية وكالة الترخيص الأساسية للمزارع والحدائق التي تستخدم الطريقة البيوديناميكية.
  • بدءا من عام 2019، طبقت الزراعة البيوديناميكية على 202,045 هكتارا من الأراضي في 55 بلدا.
  • تمثل ألمانيا 41.8% من إجمالي المساحة العالمي، ويبلغ متوسط حصة كل بلد من المساحة المتبقية 1750 هكتار.
  • هناك وكالات لترخيص المنتجات البيوديناميكية، ومعظمها أعضاء في مجموعة ديميتر الدولية للمعايير العالمية المتعلقة بالديناميكا الحيوية.

الزراعة العضوية:

  • الزراعة العضوية عند تطبيقها يستغرق تحويل الأراضي الزراعية التقليدية إلى زراعة عضوية سنتين على الأقل؛ لتطهيرها من المبيدات والكيمياويات.
  • لكن ستصبح الأرض عقيمة بدون الأسمدة الصناعية، لذلك يلجأ المزارعون لزراعة نباتات تنتج مواد نيتروجينية لتغذية التربة، ومن بينها نبات البرسيم والبقوليات.
  • الزراعة العضوية عند تطبيقها تقل محصولية الأرض 50% بزراعتها بالطرق الطبيعية؛ لهذا فإن ارتفاع أسعار منتجاتها يمكن أن يغطي تكاليفها ويحقق ربحية معقولة فيها.
  • عرفت الحكومات الزراعة العضوية رسميا من ناحية اعتماد الإنتاج العضوي للمزارعين واعتماد المزارع وتكويدها، وهناك معايير عضوية محددة للمحاصيل، والإنتاج الحيواني، وتجهيز المنتجات الزراعية.
  • الزراعة العضوية على الرغم من أن معظم البلدان لديها برامجها الخاصة للحصول على شهادات الاعتماد في الزراعة العضوية، فإن جهات التصديق في الاتحاد الأوروبي، أو الولايات المتحدة يمكنها فحص المزارع والمعالجات، والإجراءات المستخدمة واعتمادها في بلدان أخرى، وذلك يفيد بشكل خاص عندما تصدير المنتجات التي تنمو بشكل عضوي.
وكذلك:
  • تستخدم الزّراعة العضوية مقارنة بالزراعة التقليدية مبيدات أقل، وتقلل من تآكل التربة، ومن ترشيح النترات إلى المياه الجوفية والمياه السطحية، وتعمل على إعادة تدوير النفايات الحيوانية مرة أخرى إلى المزرعة.
  • الزراعة العضوية توازن بين المدخلات والمخرجات في نظام مغلق، لكن الخوف من تسلل جينات غريبة للمحاصيل أصبح مقلقا للعلماء، وهو احتمال وارد الوقوع، ولا يمكن تفاديه، أو تجنبه بسهولة، ولاسيما من الكائنات المعدلة وراثيا لأن الزراعة العضوية للنباتات رغم عزلها لا تعفيها من تجنب الحشرات والطيور والهواء،  لأن الجينات المهندسة وراثيا في النباتات والحيوانات يمكن انتقالها للأنواع الأخرى.
  • عند تطبيق الزراعة العضوية لا يمكن أن نضمن أخلاقيات المنتجين والمزارعين وتقيدهم بمعايير الزراعة العضوية وأساليبها؛ لأن المشكلة هي كيفية الحصول علي البذور القديمة قبل تهجينها ؟ والتي لم تعالج من قبل أو تغير صفاتها الوراثية.
  • لكن الحل الذي يتبعه الخبراء هو التوصية باستعمال البذور بعد غسلها جيدا بالماء، كما توجد بعض الشركات التي لديها بذور طبيعية لم تعالج من قبل، لكن المعايير التي تتطلبها إنتاجية المحاصيل العضوية يصعب تطبيقها بصرامة عليها، ولا يمكن القول أن منتجاتها 100%عضوية.

وأخيرا بعد التطرق للخواص وشرح الفرق بين الزراعة العضوية والحيوية يمكن الافتراض عمومًا أن الزراعة البيوديناميكية تتطابق سماتها مع الزراعة العضوية.

من منطلق أن الزراعة البيوديناميكية شكل من أشكال الزراعة العضوية، وتتضمن هذه السمات تربة أقل إجهادًا، وبالتالي أوساط التربة المتنوعة والمترابطة بقوة.

 

المراجع:

الزراعة البيوديناميكية Biodynamic  Agriculture.

كتاب الزراعة البيوديناميكية موقع الهندسة الزراعية.

Show Comments (2)