مبادئ إقامة مشروع زراعي – 7 مبادئ لنجاح الاستثمار الزراعي

6

مبادئ إقامة مشروع زراعي ناجح مهمة نناقشها اليوم، فنحن نقدر جيدًا أن المال المستثمر في أي مشروع زراعي مهما كان قليلًا، أو متوسطًا لا يجب المجازفة به دون اتباع، وفهم أهم مبادئ العمل التجاري في مجالات الزراعة.

بالتأكيد هذا المال المستثمر لم يجمع بسهولة وفكرة استثماره في الزراعة هدفها تنمية رأس المال.

رفيق نجاحك دائما ريستـارت تضعك في أهم أولوياتها وتصحبك في هذا المقال لشرح أهم مبادئ إقامة مشروع زراعي ناجح والقواعد التي تستند عليها عندما تأخذ قرارك في الاستثمار الزراعي.

مبادئ إقامة مشروع زراعي

فئات المستثمرين الزراعيين

أغلب الراغبين في الاستثمار الزراعي يقعون ضمن ثلاث فئات:

  • المغتربون الذين يريدون العودة لبلادهم ويمتلكوا بيزنس خاص بهم.
  •  من سيضحي بجزء من ممتلكاته ومدخراته ليستثمرها لتحسين مستوى معيشته.
  • خريج كلية أو معهد زراعي يرغب في الاستقلال من العمل  لدى الغير ويرغب في ريادة مشروع زراعي خاص به.

وبالتالي فإن أي مجازفة، أو خطأ، أو تعجل في إقامة مشروع زراعي دون وضع المبادئ المذكورة في الحسبان وأمام العين، وفهمها، وتطبيقها جيدا سيؤدي لخسارة كبيرة من الصعب تدارك توابعها.

والآن ننتقل إلى مبادئ إقامة مشروع زراعي.

مبادئ الاستثمار الزراعي

المبدأ الأول: الزراعة تخضع للمنافسة الكاملة

والأسعار تتحدد وفقا لكمية العرض والطلب، وذلك يعني:

  • لا يمكن التوقع بأسعار البيع وحجم الأرباح المتوقعة بطريقة دقيقة بل بأرقام تقريبية.
  • احتمالية ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج كالتقاوي والبذور و المبيدات والسماد، وعند جمع المحصول وبيعه يحدث انخفاض في السعر وبالتالي لا يحقق العائد إلا تغطية للتكاليف دون تحقيق هامش ربح.
والحلول الممكنة في هذه الحالات هي:
  • الاستمرارية في العمل والإنتاج، لابد من المواصلة وتقدير الإجمالي سنويا.

الذي سيدخل الزراعة بمبدأ المقامرة حتما سيخسر فلن تتحقق الأرباح وفقا لضربة حظ، بل تتحقق لمن يملك النفس الأطول.

مثال:

في دورات تربية الدواجن للتسمين  ليست جميعها تربح، دورات الشتاء عرضه للإصابات الفيروسية، وعدد النافق يكون كبيرا، وأيضا دورات الصيف الشديد الحرارة.

فلا يمكن الحكم على جدوى تسمين الدواجن من ممارسة النشاط في دورة واحدة فقد تخسر، وتكون هي أول دورة تمارسها ولكن الذي يعمل طوال العام حتما سيحقق الربح.

فيلزم هنا التعقل ودراسة السوق جيدا وكذلك العمل باحتياط رأس مال يضمن الاستمرارية طوال العام مهما كانت الظروف.

المبدأ الثاني: الزراعة تخضع للعوامل الجوية فكن حذرا!

وذلك يعني:

لا تبحث عن الأرخص من المعدات، ولكن ابحث عن الكفاءة والجودة، ولا تهمل أي بند عند تأسيس مشروعك الزراعي.

مثال:

  • إذا كان عنبرًا للدواجن فلا تهمل وتستصغر حجم مشروعك دون الاهتمام بتهيئة العنبر بوسائل التدفئة والتكييف، والصرف، واحتياطي كافي من الفرشة (تبن أو نشارة خشب ) لمجابهة كل الظروف المتوقعة من حرارة أو برد أو أمطار …إلخ
  • وإذا مشروعك صوبا زراعية بلاستكية، فلابد من صيانتها، والتأكد من إنشاءاتها، وثبوتها جيدا، والاهتمام الشديد بخطوط الدفاع من مصدات الرياح الطبيعية والصناعية.
  • في حالة الزراعة المكشوفة، تكون مستعدا دائما بمخزن الأسمدة من فيتامينات، وعناصر غذائية، ومبيدات فطريات، وأعفان جذور؛ لمقاومة الإجهاد عند التعرض لأمطار غزيرة أو صقيع أو حرارة عالية، صيانة وإعداد شبكة صرف قوية تعمل بكامل كفاءاتها عند حدوث ظرف طارئ.
  • الاتجاه لتطبيق وتعلم أساليب الزراعة الحديثة من بيوت محمية أو زراعة بدون تربة واعتماد جزء من مزرعتك أو حقلك لهذا النشاط دون كسل أو استهتار بقيمته.
  • تخصيص جزء من رأس المال لاقتناء آلات الميكنة الحديثة، وخصوصا في مشاريع تسمين العجول، الأغنام، الماعز، الدواجن.
    • من مساقي، وعلافات، وبطاريات، وحظائر مبنية بأسلوب يسمح باستغلال مساحة أقل وعدد أكبر من الحيوانات المرباة وهو ما يسمى بالتنمية الرأسية، كما في الدول المتقدمة زراعيا.

وبالتالي تحقق أقصى استفادة من المساحة المتاحة، وتحقق أقصى حماية لمشروعك.

المبدأ الثالث: التنويع والتكامل وعدم اتباع مصدر واحد للدخل مهما كان حجم المال المستثمر

مثال:

إذا كنت تملك أو تنوي استئجار مساحة 5 فدادين لزراعة لمدة طويلة وتخطط لاستثمارها.

فحتى لوكنت قادرا علي تشجير المساحة بأكملها بنوع ما من الفاكهة، وتربيتها لتصبح شجرا مثمرا، لا تستخدم المساحة كلها وقم بتخصيص:

  • جزء لبناء حظيرة لتربية المواشي.
  • وجزء آخر لبناء عنبر صغير لتربية الدجاج.
  • وجزء لزراعة محاصيل علف كالبرسيم أو الدراوة .

لن تستهلك تلك الإنشاءات مساحة فدان، بالإضافة لفدان تخصصه لمحاصيل العلف الأخضر، وتزرع الثلاث المتبقية بالفاكهة التي تريد.

ليس من الضروري إقامة الثلاث أنشطة في آن واحد ولكن تعامل مع المشروع الزراعي بمبدأ التكامل وتنويع مصادر الدخل.

وأيضا توقيتاتها فالفاكهة ستعطيك سنويا والخضر شهريا والدواجن دورة بفاصل تطهير تحتاج ل50_ 60 يوما.

هذا مثال تقريبي ولن يكون هناك تأثير لمحصول أو نشاط على أخر سواء مرضيا أو إداريا إذا ما تم التخطيط الجيد، والأخذ بالأسباب، وتقسيم المزرعة وفقا للموقع واتجاه الرياح ومصدر المياه …إلخ  .

باختصار لوكنت تنوي العمل في الزراعة واستثمار أموالك وأن تصبح الزراعة مصدرا لدخلك ضع في اعتبارك مبدأ التنويع ولو كنت تملك فدانا واحدا.

المبدأ الرابع: التسويق ليس اختيارًا أو رفاهية

خبراتك ومهاراتك في فنون الزراعة، أو الإنتاج الحيواني والداجني، وممارسة أي نشاط زراعي ليست كافية لتحقيق النجاح بل مجرد نصف المعادلة والتي نصفها الآخر التسويق.

  • قبل الشروع في بدء مشروعك لابد من وضع خطة تسويقية مدعومة ببدائل احتياطية في حالة فشل هذه الخطة.

وبالانتشار الواضح لثقافة التجارة الإلكترونية، ومواقع التواصل الاجتماعي، يمكنك بناء كيان رقمي إلكتروني لمشروعك على الإنترنت، وتسويقه وبناء قاعدة جماهير لمنتجك حتي قبل غرس بذوره.

  • ضع في اعتبارك أن السوق الأسبوعي، أو محل الفاكهة، أو الوكالة الزراعية ليست هي المكان الوحيد لتسويق منتجاتك الزراعية.

هنالك العديد من قنوات التسويق، مثل:

الفنادق، والمطاعم الكبيرة، المستشفيات، والمدن السكنية للجامعات، محطات التصدير …الخ

كلها تستهلك المنتجات الزراعية وتشترط الجودة والاستمرارية  وتحتاج لموردين ، فاصنع لنفسك سوقا وخططا وبدائل.

المبدأ الخامس: القيمة المضافة _ لا ينتهي دورك في منتصف السلسلة

المقولة الدائمة والأبدية (الزراعة خيرها لصاحبها)

مثال:

  • قررت إنشاء عنبر لتسمين الدواجن، تتعب وتعمل تحت ضغط عصبي لمدة تزيد عن 40 يوما للخروج بدورة ممتازة ومحصول جيد.
  • ثم يأخذها منك التاجر بهامش ربح ليعطيها للمجزر الآلي، أو للتسويق الحي.
  • لماذا لا تنشئ منفذا لبيع منتجاتك، شراء آلة بسيطة للذبح والتنظيف، والتغليف، وبراد أو ثلاجة للحفظ.
  • ثم تأتي خطوة عرض منتجك بأسعار جيدة مقبولة للمستهلكين.
  • لديك فرصة تحقيق ربح أضعاف البيع الحي من المزرعة مباشرة بأقل كمية من الإنتاج، واختصارا لسلسلة الوسطاء والسماسرة.

إمكانياتك البسيطة ستقودك يوما لتكبير حجم مشروعك، وبدلا من آلة واحدة ستمتلك مجزرا كاملا …فقط الطموح والاجتهاد وعلو الهمة.

  • كذلك في مشاريع التسمين للماشية، لم لا تملك غرفا لإنتاج الشعير المستنبت كمصدر للعلف الأخضر، بالإضافة لكسارة حبوب لصنع الأعلاف الجافة.
  • محاصيل الخضر بدلا من تسويق المحصول كاملا لتاجر أو سمسار، اتعب قليلا، وقم بفرزه وتعبئته، وتسويقه بقيمة مضافة وستجد أنك تبني كيانا زراعيا بجمهور من المستهلكين الأوفياء مع مرور الوقت.

طبعا كل ذلك في حدود حجم الإنتاج، أو المشاريع المتوسطة أما المشاريع الكبيرة التي تستهدف التصدير فلها شروط كثيرة من حجم الإنتاج ورأس المال والتراخيص التجارية المطلوبة …إلخ .

المبدأ السادس: حسن اختيار الموقع وعدم الوقوع في الفخ!

آلاف السماسرة والتجار يعرضون مساحات للبيع مستغلين عدم تواجد المغترب داخل البلاد، أو يلعبون على مبدأ الكم والعدد؛ فتجد مساحات كبيرة بسعر للفدان يصل لـ 10 أو 13 ألف جنيه على الأكثر.

وبالتالي مدعاة للطمع والرغبة في تملك الأطيان دون الوقوف على سبب رخص هذه الأرض.

فهي تقع تحت حالة من الحالات الآتية:

  • غير مسجلة قانونيا وبمجرد بيعها ستجدها تقع تحت ملكية الجيش أو الكهرباء أو المياه أو الآثار …إلخ.
  • انعدام عنصر الأمان وسيطرة البدو عليها وإما تدفع الإتاوة أو تخسر ممتلكاتك ومخازنك وحتى زراعتك.
  • تربة صودية أو ملحية بمجرد ريها تتجبس وتصبح كتلة حديدة ليس فيها زرع ولا حياة، وكذلك مياه البئر أو مصدر الري مياه مالحة لا علاج لها أو بعيدة جدا لعمق يزيد عن الـ 50 م وبالتالي تحتاج لتكاليف ومصادر للطاقة تفوق أضعاف أضعاف سعر الأرض.
  • الأرض في مكان بعيد جدا  عن البشر ومستلزمات الإنتاج، وبالتالي تحتاج لسفر أيام لنقل العمالة أو تسويق المحصول، مما يعني تكلفة لا يقدر عليها حتى مستثمر يملك الملايين.

فدائمًا ضع في الاعتبار فدانا واحدا في مكان آمن قريب من مستلزمات الإنتاج والعمالة به مياه صالحة للري ومصدر للكهرباء وتربة جيدة  أو حتي قابلة للعلاج أفضل من 100 فدان يفتقدون لعنصر واحد من العناصر السابقة.

المبدأ السابع: لا تخف وامتلك قلبا حديديا!

برغم كل العوامل القاسية والمغامرة التي تخضع لها الزراعة، إلا أنها مصدرا لريادة الأعمال وتحقيق الثراء، وستظل من أسمى وأشرف المهن في الوجود، من قديم الأزل إلى قيام الساعة.

عند الشروع في الدخول لهذا المجال لا تجعل الخوف رفيقك، ولكن اعمل جاهدا على الأخذ بكل أسباب النجاح، وخطط مواجهة الطوارئ والعقبات.

متوكلا على الله عز وجل بلا تردد، أو ارتباك، أو عشوائية في اتخاذ القرارات.

اقرأ أيضا: عوامل نجاح الاستثمار الزراعي

Show Comments (6)